العودة للتصفح

مرثية الملك فيصل بن عبدالعزيز

محمد أحمد منصور
خَطْبُ تَزَلزَلَ مِنهُ البَيتُ وَالحَرَمُ
وَأَعوَلَت مَكَّةٌ فَاستلفَتَ الهَرَمُ
وَأَصبَحَت قِمَمُ الْجُولانِ هَادِرَةُ
وَنَاحَ فِي الضَّفتَينِ النَّصرُ وَالعَلمُ
وَدَمدَمَتْ فِي رُبَى نَجدٍ مَعَالِمُهُ
وضَجَّ في المَشرِقَينِ العُربُ والعَجَمُ
وَرُوّعَ الدِّين والإسلام وانتحَبت
جِبَالُ مَكَّة وَانهَارَت بِهَا القِمَمُ
نَعَى النُّعَاةُ مَلِيكاً فَيُصَلا بَطَلاً
لَم تَأْتِ فِي مِثلِهِ الأَجيَالُ وَالأُمَمُ
وسيداً كَانَ لِلإِسلامِ حَارِسَهُ
وَاليَومَ يُوشِكُ أَنَّ الدِّينَ يَنْقَسِمُ
مَن ذَا كَفِيصَلٍ حَامِي الدِّينِ فِي أُمَمِ
كَانَتْ تُهَدِّدُهَا الْأَوثَانُ وَالصَّنمُ
نَادَتْ بِاسمِكَ (سينا) وهَي مُثخَنَةٌ
وَالجَيشُ بِالْجَيشِ مَشبُوكٌ وَمُلتَحِمُ
يا للرَّزِيَّةِ يَا لَلهَولِ كَيفَ هَوَى
نَجمٌ وَقَد كَانَ فِي مَسرَاهُ يَنتَظِمُ
كأَنَّما النَّعيِ فِي صَنعَاء صَاعِقَةٌ
يَكَادُ يَنقَضَ فِي حِيطَانِهَا ، نُقُمُ
مَضَتْ تُشَيِّعُهُ الدُّنيا وَقَد هَطَلَت
عَلَى الجَزِيرَةِ مِن آمَاقِهَا دِيَمُ
يَا رَاحِلاً في جَبِينِ النَّجمِ مَرقدهُ
ونَسَجَ أَكفَانِهِ العَليَاءُ وَالشَّيمُ
قَدْ شَيعَتِكَ مُلوكُ الأرضِ صَارخَةً
وَجَاءَ يَنتحبانِ المَجدُ وَالكَرَمُ
مَنْ لِلحَجِيج جوارَ البيتِ يحرسُهُ
إِذَا استَدَارَت عَلَيهِ الأَشهُرُ الْحُرُمُ
مَنْ لِلحَطيمِ وَمَن لِلرَّكنِ يَلمَسُهُ
وَالقَلبُ مُبْتَهِلٌ وَالدَّمعُ مُنسَجِمُ
وَمَنْ لِزَمزَمَ وَالمَسعَى يُطَالِعُهُ
إِذَا دَعَا مُحرِمٌ أَوْ طَافَ مُستَلِمُ
فَإِن يَمُت أَسَدُ الصَّحرَى فَمَا بَرِحَت
صَيحَاتُهُ فِي سَمَاعِ الدّهرِ تَحتَدِمُ
وَإِنْ يَغِب فَيصَلُّ عَنَّا فَمَا بَرحَتْ
مواجَةٌ في ليُوثِ الغَابَةِ الأَجُمُ
فَعِشتَ يَا خَالِداً لِلمُلكِ رَمزَ عُلاً
يَهفُو بِسَارِيَتَيهِ البَندُ وَالعَلَمُ
وَلْيَبقَ تَاجُكَ وَضَاءً وَمُؤتَلِقَاً
يُحَوطُهُ المُصلَتانِ السَّيفُ وَالقَلَمُ
في ١٩٧٦/١٠/٢٨
قصائد رثاء حرف م