العودة للتصفح

لقد حان من شمس الوصال غروب

عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك
لَقَد حانَ من شمسِ الوِصَالِ غُرُوبُ
وآنَ لِأيامِ السرورِ مَغِيبُ
وَأَضحَى غرابُ البَينِ بِالبَينِ ناعِقاً
فلبَّاهُ مِن داعِي الفراقِ مُجِيبُ
فَواحَرَّ قَلبي من فراقِ أَحِبَّتي
لَقد صارَ دَمعي بَعدَهُنَّ يَصُوبُ
وَوَاحَسرَتا لِلصَّبِّ لمَّا ترحلَّوا
فَساروا فَذابَت أَكبُدٌ وَقُلوبُ
وَيا رَحمَتا لِلمُستَهامِ فَإِنَّهُ
مِنَ البُعدِ مُضنىً هائِمٌ وَكَئيبُ
وَصارَ نَحيلَ الجِسمِ من بعدِ بُعدِهِم
له من جَواهم لَوعةٌ وَنَحِيبُ
يَبِيتُ مَدى الأَيامِ لا يألَفُ الكَرى
وفي قلبِهِ ممّا عَلاهُ لَهِيبُ
ويُمسِي إذا جَنَّ الظَلامُ بِحَسرَةٍ
حَزيناً سَقيماً لِلنُجومِ رَقيبُ
فَيا راكِباً إن جُزتُما أَرضَ جِيرَتي
ولَم يَكُ واشٍ حولكم ومُريبُ
فبِاللَهِ عَني أَبلِغاهُ تَحيّتي
تَحيَّة صَبٍّ مَن يَوَدُّ غَرِيبُ
وَقولا لَهم قُولوا لسُعدَى تَعَطَّفي
عَلَى مُغرَمٍ ما عَن هَواكِ يَتوبُ
وَبِاللَهِ زُورِيه إِذا أظلَمَ الدُجى
ونامَ حَسودٌ مُغضَبٌ ورَقيبُ
عسَى يَنطفِي وَجدٌ أَضَرَّ بقَلبِهِ
وَيَبرَأُ من داءٍ بهِ وَيَطيبُ
فَيا مُنيَتِي أنتِ الشِفا لِبَلِيَّتي
فَلَيسَ لأسقامي سِواكِ طَبيبُ
أَيا صَاحِ كَيفَ الصَبرُ وَالصَبرُ خانَني
وَلَيسَ عَلى جَورِ الزَمانِ يَشِيبُ
وَأينَ مِن السُلوَانِ بَعدَ فِراقِها
وَهَل قِيلَ مَحبوبٌ سَلاهُ حَبيبُ
لَقَد ذابَ قَلبِي مِن فِراقِ خَريدَةٍ
وَهامَ فُؤادِي والفِراقُ يُذِيبُ
لَه مُقلةٌ تسبي القلوبَ بِسِحرِها
وَقَدٌّ كَمِثلِ الغُصنِ وَهوَ رَطيب
وَرِدفٌ ثَقيلٌ تَحتَ شِعرٍ يَزِينُهُ
وَقَلبٌ حَكَى صُمَّ الحصاءِ صَلِيبُ
لَقَد فاقَت الغِيدَ الحِسانَ بِحُسنِها
كَما فاقَ أَبناءَ الزَمانِ نَجِيبُ
فَتىً ماجِدٌ نَدبٌ هُمامٌ مُهذَّبٌ
كَريمٌ لَه خُلقٌ كَريم أديبُ
فَتى المَجدِ ذا عَبدُ العَزيزِ بنُ صَالِحٍ
لَبيبٌ نَماهُ لِلعَلاءِ لَبِيبُ
أَيا صاحِبي جُد بِالوِصالِ تَكرُّماً
فَظَنِّي بِرَعي العَهدِ فيكَ يُصيبُ
فَلا زِلتَ في رَعي الزَمانِ سَمَوءلاً
عَلَيكَ بِأَنفاسِ الهَناءِ هُبوبُ
قصائد غزل الطويل حرف ب