العودة للتصفح
رَحِيلِي عَنكَ عَزٌّ عَلَيَّ جِدًّا
وَدَاعًا أَيُّهَا الوَطَنُ المُفَدَّى
وَدَاعٌ مُفَارِقٌ بِالرُّغْمِ شَاءَتْ
لَهُ الأَقْدَارُ نَيْلَ العَيْشِ كَدًّا
وَخَيْرٌ مِنْ رَفَاهِ العَيْشِ كَدًّا
إِذَا أَنَا عِشْتُ حُرًّا مُسْتَبِدَّا
سَأَرْحَلُ عَنكَ يَا وَطَنِي وَإِنِّي
لَأَعْلَمُ أَنَّنِي قَدْ جِئْتُ إِدًّا
وَلَكِنِّي أَطَعْتُ إِبَاءَ نَفْسٍ
أَبَتْ لِمُرَادِهَا فِي الطَّوْنِ حَدًّا
عُلُوُّ النَّفْسِ إِنْ عَظُمَتْ شَقَاءٌ
يَلَذُّ لِمَنْ إِلَى المَجْدِ اسْتَعَدًّا
إِذَا رُزِقَ الفَتَى نَفْسًا عَزُوفًا
تَهَاوَنَ بِالخُطُوبِ وَزَادَ جِدًّا
طَلَبْتُ العِزَّ فِي وَطَنِي مُقِيمًا
فَأَوْسَعَنِي زَمَانُ السُّوءِ رَدًّا
فَلَمْ أَرَ رَاضِيًا بِالعَيْشِ إِلَّا
ضَعِيفًا أَوْ مِنَ الجُبْنِ اسْتَمَدَّا
وَيَا وَطَنِي هَجَرْتُكَ لَا لِبُغْضٍ
وَلَا أَنِّي مَنَحْتُ سِوَاكَ وُدًّا
فَلَا وَاللهِ مَا هَاجَرْتُ حَتَّى
جَهِدْتُ وَلَمْ أَجِدْ مِنْ ذَاكَ بُدًّا
وَيَا وَطَنِي نَبَا بِي عَنكَ حُبٌّ
وَأَحْيَانًا يَكُونُ الحُبُّ صَدًّا
وَقَدْ يَأْتِي الغَيُورُ بِمَا يَرَاهُ
خَلِيًّا مِنْ جَوًى لِلْعَقْلِ ضِدًّا
فَلَسْتُ أُلَامُ فِي تَرْكِي حَبِيبًا
أَرَى فِي حُبِّهِ الأَعْدَاءَ نِدًّا
وَيَا وَطَنِي وَدَاعًا مِنْ مُحِبٍّ
تَحَيَّرَ رَأْيُهُ أَخْذًا وَرَدًّا
وَدَاعًا لَا أَظُنُّ لَهُ لِقَاءً
فَوَا أَسَفًا إِذَا مَا البَيْنُ جَدًّا
أُنَادِيهِ وَقَدْ زُمَّتْ رِكَابِي
وَهَ البَيْنُ رُكْنُ الصَّبْرِ هَدًّا
وَجَاشَتْ تَخْنُقُ العَبَرَاتُ صَوْتِي
وَدَاعًا أَيُّهَا الوَطَنُ المُفَدَّى
قصائد فراق حرف د