العودة للتصفح
يا أيها الوطن
أحمد رفيق المهدوييَا أَيُّهَا الوَطَنُ المُقَدَّسُ عِندَنَا
شَوْقًا إِلَيْكَ، فَكَيْفَ حَالُكَ بَعْدَنَا؟
كُنَّا بِأَرْضِكَ لَا نُرِيدُ تَحَوُّلًا
عَنْهَا وَلَا نَرْضَى سِوَاهَا مَوْطِنًا
فِي عِيشَةٍ لَوْ لَمْ تَكُنْ
بِالذُّلِّ كَانَتْ مَا أَلَذَّ وَأَحْسَنَا
عَفَّنَا رَفَاهَ العَيْشِ فِيكَ، مَعَ العِدَا
وَأَبَى لَنَا شَمَمُ النُّفُوسِ وَعِزُّنَا
وَسَمَا بِنَا شَوْقٌ إِلَى حُرِّيَّةٍ
دُسْنَا إِلَى اسْتِنْشَاقِهَا سَبَبَ الغِنَى
مَنْ كَانَ يُوقِنُ أَنَّ أَسْبَابَ الغِنَى
بِيَدِ كَرِيمٍ عَاشَ حُرًّا مُؤْمِنًا
وَالحِرْصُ مِنْ ضَعْفِ اليَقِينِ، وَمَنْ يُطِعْ
طَبْعَ النُّفُوسِ يَعِشْ خَسِيسًا هَيِّنًا
يَا أَيُّهَا الوَطَنُ العَزِيزُ وَإِنْ نَكُنْ
بِنَّا، فَفِيكَ حَبِيبُنَا وَمُحِبُّنَا
بِنَّا، فَمَا عَنكَ اسْتَطَاعَ تَصَبُّرًا
قَلْبٌ، وَلَا فِيكَ اطْمَأَنَّتْ نَفْسُنَا
أَمَّا هَوَاكَ فَلَا لُزُومَ لِذِكْرِهِ
(فَالحُبُّ مَا مَنَعَ الحَدِيثَ الأَلْسُنَا)
لَكِنْ مَا شَاهَدْتُ فِيكَ مِنَ الأَذَى
وَالحَيْفِ دَوْمًا قَدْ أَغَصَّ وَأَحْزَنَا
لَا يَسْتَطِيعُ الحُرُّ فِيكَ مَعِيشَةً
لَا إِذَا رَضِيَ الإهَانَةَ مُذْعِنًا
جَعَلُوكَ مَسْخَرَةً بِأَيْدِي صِبْيَةٍ
لَا يُبْعِدُونَ مِنَ الحَمِيرِ تَمَدُّنَا
حَكَمُوا كَمَا شَاءُوا، فَكَانُوا مِحْنَةً
(وَالحُرُّ مُمْتَحَنٌ بِأَوْلَادِ الزِّنَا)
قَالُوا: لَقَدْ جِئْنَا نُمَدِّنُ أَرْضَكُمْ
أَيْنَ التَّمَدُّنُ وَالَّذِي قَالُوا لَنَا؟
هَدَمُوا مِنَ الأَخْلَاقِ فِي أَوْطَانِنَا
أَضْعَافَ مَا شَادُوهُ فِيهَا مِنْ بِنَى
إِنَّ العُهُودَ وَمَا وَعَدْتُمْ كُلَّهُ
كَذِبٌ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ تَبَيَّنَا
أَمِنَ العَدَالَةِ وَالتَّمَدُّنِ غَصْبُ
بِبَخْسٍ لَيْسَ يُذْكَرُ مُلْكُنَا؟
جَرْتُمْ عَلَى أَرْبَابِهِ فَتَشَرَّدُوا
فِي كُلِّ قَفْرٍ لَمْ يُصِيبُوا مَسْكِنًا
تَحْتَ السَّمَاءِ عَلَى الصَّحَارَى مِثْلَمَا
الوُحُوشُ، فَلَا هُنَاكَ وَلَا هُنَا
خَرَجُوا بِلَا مَالٍ، فَصَارُوا عُرْضَةً
لِلْفَقْرِ وَالبَأْسَاءِ يَعْقُبُهَا الفَنَا
يَا مَنْ تُطَوِّحُ فِي البِلَادِ مُهَاجِرًا
مِثْلِي، وَخَلَّاهَا لِمَنْ قَدْ (طَلَّيْنَا)
لَا تَرْجِعُوا يَا أَهْلَ بَرْقَةَ وَاصْبِرُوا
فَالصَّبْرُ يُجْمِلُ بِالَّذِي يَبْغِي المُنَى
كُونُوا عَلَى حَذَرٍ، وَلَا يَغُرُرْكُمُ
وَعْدٌ، فَيَوْمُ الفَوْزِ يَوْمٌ قَدْ دَنَا
وَخُذُوا النَّصِيحَةَ مِنْ مُحِبٍّ مُشْفِقٍ
صِدْقُ الحَدِيثِ، وَلَا تَقُولُوا: مَنْ أَنَا؟