العودة للتصفح

عد بي إلى الماضي وطيب المجلس

صالح بن محسن الجهني
عُدْ بِي إِلَى الْمَاضِي وَطِيبِ الْمَجْلِسِ
وَإِلَى الْمُحِيطِ الهَادِي حَتَّى الْأَطْلَسِي
إِنِّي لَمُشْتَاقٌ إِلَى أَطْلَالِهِ
شَوْقُ الْمُحِبِّ إِلَى غُصُونِ النَّرْجَسِ
(جَاسِينْدَا) طَلَّتْ بِالْوِشَاحِ كَأَنَّهَا
فَيْرُوزَ تَشْدُو مُوَشَّحًا أَنْدَلُسِي
وَجْهُ التَّشَابُهِ بَيْنَهُنَّ عَلَامَةً
لِلْحُبِّ لَا غَيْرَ الْمَحَبَّةِ نَحْتَسِي
مَعَ قَهْوَةِ الصُّبْحِ الْجَمِيلِ رَأَيْتُهَا
فِي مَسْجِدٍ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ مُكْتَسِي
أَخَذَتْ مِنَ اللَّوْنِ السَّوَادِ وِشَاحَهَا
وَالْحُزْنُ يَجْرِي بِالْعُيُونِ النُّعَسِ
وَقَفَتْ كَمَا يَقِفُ النَّبِيلُ لِشَعْبِهِ
وَمِنَ النِّسَاءِ مَنَائِرٌ كَالْمِقْبَسِ
وَرَأَهَا كُلُّ العَالَمِينَ وَقَدَّرُوا
هَذَا الوَفَاءُ لِمَسْجِدٍ مِنْ سُنْدُسِ
قُلْ لِلَّوَاتِي مِنَ الخِمَارِ تَحَرَّرَنْ
إِنَّ الخِمَارَ لِمَنْ جَمِيلِ المَلْبَسِ
عُدْ بِي إِلَى المَاضِي الجَمِيلِ لِأَنَّنِي
مِنْ أُمَّةِ الهَادِي زَكِيِّ المَغْرَسِ
الأَعْمَى أَبْصَرَ مِنْ كَرِيمِ خِصَالِهِ
وَلِحُسْنِهِ عَادَ الهُدَى لِلأَخْرَسِ
امْسَحْ غُبَارَ الوَقْتِ عَنْ أَيَّامِهِ
حَتَّى نَرَى مَا بِالكِتَابِ المَدْرَسِي
تَارِيخُنَا يَحْكِي لَنَا عَنْ أُمَّةٍ
عَاشَتْ زَمَانًا بِالظَّلَامِ الدَّامِسِ
عَرَبِيَّةٍ بُعِثَ الرَّسُولَ مُحَمَّدًا
فِيهَا بِنُورِ اللهِ عِطْرَ الأَنْفُسِ
فَهَدَى بِهِ أُمَمًا فَنَالَتْ عِزَّهَا
وَحَمَى مَكَانَتَهَا الكِيَانَ المُخَمَّسِ
مِنْ بَيْتِ مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ نُورُهُ
مُتَعَانِقًا مَعَ نُورِ بَيْتِ المَقْدِسِ
مُتَلاقِيًا بِالسِّنْدِ فِي جَرَيَانِهِ
لِلْعُرْبِ عِزًّا وَالنَّسِيجِ الفَارِسِي
لِلْهِنْدِ وَالأَتْرَاكِ فِيهِ حَضَارَةً
شَرْقًا وَغَرْبًا بِالجِيَادِ الحُرَّسِ
وَتِمْسَكًا بِكِتَابِهَا وَنَبِيِّهَا
شَرُفَتْ وَصَارَتْ بِالْمَدَارِ الْمُشْمِسِ
عَاشَتْ حَضَارَتُهَا عَلَى إِسْلَامِهَا
وَبِغَيْرِهِ حَصَدَتْ حَصَادَ الْمُفْلِسِ
يَا نَفْسُ فِي كُلِّ الْقُرُونِ عَدُوُّهَا
خَسِرَ الرِّهَانَ تَفَاءَلِي لَا تَيْأَسِي
قصائد مدح الكامل