العودة للتصفح

صنع في المنزل

عبد الخالق كيطان
الحيلة وحدها دفعت الأمّ إلى حمل الطفل نحو سريره.
ولكنه عصيّ على ما تريد
أمضت الأمّ ليلها تحاول مغالبة النعاس، ومع صلاة الفجر كان الجنود قد رفعوا أصواتهم
ثمة تائه يمرّ من هنا، والطفل يبكي بحرقة.
* * *
نجوانا التي تغيب
القدرة على السهر أو سماع أغنية يطلقها المذياع
بل أن المذياع نفسه يغيب، يندر ويأفل ويصير ذكرى
جلس الجميع بالقرب من مدفأة نفطية تقاوم بعبث
مثلما يرمش النيون فوق الرؤوس
إنهم يفكرون، أي، بلا...
يفكرون...
* * *
قد جيء بالجدران من مكان بعيد
ناقلات عملاقة تقضّي الليل في الأزيز
وفي الصباح وجد الأطفال فرصتهم..
كانت الجدران قد صارت مناسبة للإعلان
* * *
بيني وبيني أصرّح كثيراً
كاميرات الفضائيات ليست معنيّة بما يجول في رأسي
الشيعة والسنة، على السواء، لم يعودوا يخيفونني
بيني وبيني أشتم الجميع
أتظاهر بالتسامح في الكوسترات
وبيني وبيني أشتم الجميع
* * *
تمدّدت السكين بينهما
الرجل الوحيد في الغرفة يعرف أنه ليس وحيداً
المرأة الوحيدة في الغرفة تعرف أنها ليست وحيدة
السكين واحدة
والرجل والمرأة ينامان بعمق
* * *
لولا المكتبة، التي تأخذ حيزاً كبيراً من مساحة الصّالة، لكان في الإمكان استقبال الضيوف
لم يعد ممكناً فتح باب المنزل لجارتنا المحجبّة
ولا يمكنني، بالطبع، أن أحمل صينية عشاء إلى الجنود المناوبين على الحراسة
ليس من المفروض أن أكثر من التنصّت لما يجري وراء الباب
* *
هؤلاء أنجبتهم الضرورة، لهذا تراهم يكثرون من الصراخ
يدركون أن الجميع لا يسمع صراخهم فيزيدون من شدّةِ أصواتِهم القبيحة
مرّت الآن مئات السنين وأصواتُهم تتكرّرُ بإطنابٍ عجيب
* * *
الضرورة، إذن، لها فوائد
إنها تطلق أصوات الحمير إلى الشوارع
* * *
بغداد
في 10/1/2011
قصائد سياسية