العودة للتصفح

صباح عرابة ابو دهب

علاء جانب
في العرابة كنت حين أستيقظ في الصباح أجد كائنات كثيرة من خلق الله قد استيقظت كنت أسمع أصوات الطيور ( البط والوز والديوك والمالطي ) وهي تصدر اصواتها اعلانا بالصباح الجديد
كنت أتوضأ للصلاة بماء بارد في هذا الشتاء ولم أكن أهتم كثيرا لفكرة البرد … لأن البرد والأنفلونزا لم يكونا من الأمراض آنذاك ولم نكن نملك رفاهية السخانات الكهربية او البوتجازات
في لحظة خروجي من الجامع كان عندنا كلبان اتذكر كان أحدهما برتقالي اللون وكان الآخر ابيض كان الابيض اكثر ذكاء واستجابة لما يراد منه اخرج للصباح لأجد الكلبين قد تأهبا لسباق جري نصنعه ثلاثتنا
كانت الكلاب تبدو سعيدة جدا..
وكنت أيضا أجرى بنفس وثابة
كنت مليئا بالطموح والطمأنينة وروعة الإحساس بالصباح
أدخل البيت فأجد أمي قد أعدت لنا الرز بلبن وهو وجبة صباحية معروفة في العرابة في العرابة نحن مختلفون كثيرا عن بلاد الدنيا
في العرابة نأكل الرز ابولبن مالحا كوجبة إفطار وليس كتحلية بعد وجبة كشري وفي العرابة لم نكن نعرف الكشري اصلا كانت هناك مهمات لكل فرد
منها ما هو أصلي لا يتسامح فيه
ومنها ما هو ليس اصليا يمكن التسامح فيه
لكن لا يوجد في العرابة طفل لا يعمل … لكنها اعمال تربي في النفس العزة والكرامة والقيم النبيلة
اهم الاعمال هو الذهاب الى المدرسة وجلب الحشيش لما نربيه في بيتنا من مواشٍ كان اقرب حوانات بيتنا هو جملنا الذي اشتراه اخي محمود من سوق السبت الذي يقام في جزيرة شندويل التي تبعد عن العرابة مقدار ربع ساعة بالسيارة
كان العالم وقتها في نظري كبيرا وكانت رئتي تشم هواء واسعا
في طريقي لحقلنا كنت كثيرا ما أرى الشمس وهي تولد من رحم السماء حمراء كوليدٍ جاء الحياة لتوّه تخرج جزءا جزءا وانا اسير باتجاه الغيط
ما زلت احتفظ بالطريق في قلبي وذاكرتي من باب بيتنا القديم الي أن تنفتح الصورة على الخضرة المتسعة
القاريوص
سبيل رمضان الدبلاني
مكنة البرارة
الكوبري
لا اعرف كم قياس هذا الطريق لكن اعرف كل زرعة على الطريق هي لمن
كنت وانا في طريق الغيط مع ابي او أخي محمود ومحمد والسيد
ارى ابي او اخي محمود يلقي التحية على كل من يرى
يا الله
كم تستغرقني هذه التفاصيل
وكم مزعج هذا الشعر الابيض في راسي
وكم مرعبة فكرة ان ابي واعمامي وامي وكل العواجيز الذين كنت اراهم قد فارقوا الحياة ودفنوا في الجبانة التي تقع قبلي َّ البلد …،
اصبحت كلما زرت البلد وقرأت الاسماء التي على القبور يصيبني ذهول وقلق وخوف لقد اصبح الصبية الذين كنا نلعب ونتزامل ونعمل سويا أصبحوا مثلى آباء وشاب شعرهم ايضا
بعض زميلاتي في المدرسة اصبحن جدات لانهن تزوجن مبكرا كما هو قانون بلدنا او عرفها
أشرف الهلاوي صديقي بياع الطعمية العجيبة التي لم آكل أشهى منها في الفنادق ذات السبع والخمس نجمات
كبر اشرف الهلاوي ووجدته مصابا بالسكر اخر مرة زرت فيها العرابة
زميلي القديم السيد عبد الكريم عارف مات في حادث سيارة مع ولده الصغير قبل عام لكن بقيت شلة الزملاء
شحاتة عبد الرحيم
ايمن حارس
السيد عبد النعيم
محمود همام
ياسر عبد الرحيم
عبد الصبور خلف رستم
مساكين انا وزملائي … ومساكين جميع الناس امام الزمن وسيره المرعب عرفت بلادا كثيرة
ورأيت صباحات كثيرة
لكن بقيت لمسة ماء ندي الصباح في العرابة تلسع رجلي الحافية
وبقي تراب عرابة ابو دهب يغبر أقدامي ويصاحب رئتي
فسلامي اليك يا عرابة ابو دهب من القاهرة منفاي الاختياري
صباح عرابة ابو دهب
قصائد شوق