العودة للتصفح

شوهاء حائلة الألوان نكراء

فخري أبو السعود
شَوهاء حائلة الأَلوان نَكراء
أَبلى مَحاسنها دَهر وَآناء
غَشى مَعارفها مِن طُول ما حَملت
مِن الجَنادل وَالأَحقاب إعياء
ناءَت بِعبء الثَرى دَهرا وَناءَ بِها
مِن قَبل ذاكَ لَهُم العَيش أَعباء
جَوفاء مصفرة مِن فطنة وَحجى
جَدباء خاوية الأَركان ظَلماء
في العَيش زاهِدَة وَالخلق قاطِبَة
بِها صدوف عَن الدُنيا وَإِغضاء
تَخال شاخِصة الطَرفين رانية
وَعَينها عَن سَنى الأَضواء عَشواء
خَرساء لَيسَت تَحير القَول ساهِمَة
لَها مَدى الدَهر إِنصات وَإِصغاء
إِني لَأَسمَع مِنها وَهِيَ صامِتَة
وَعَظا مِن القَول يَدريه الأَلباء
نعم وَأَحسب أَني إِذ أَخاطبها
تَعى خفى خِطابي وَهِيَ صَماء
تَتلو عَلى النَفس مِن سامى مَواعظها
عَجماء مَنخوبة الأَنياب بكماء
قَصت عَلى تليدا مِن مَآربها
آتى عَلَيهن إِصباح وَإِمساء
لَعل ذا الرَأس قَدما كان يَعمره
سامى ذكاء تَنبى عَنهُ سيماء
تَحللت في ثَرى قَبر عَناصره
وَأَطفَئت رَوعة مِنهُ وَلألاء
وَبَعثَرَت في الثَرى عليا مَطامحه
وَكانَ مِن دُونِها بِالأَمسِ جَوزاء
أَوعل ذا الرأس في ماضي بَشاشته
تاهَت بِهِ قامة في الغيد هَيفاء
كانَت تَروع النُهى قدما معارفه
وَتَشتَهي لَفتة مِنهُ وإِيماء
وَكانَ هَذا الفَم المَمقوت مَنظره
تَبدو بِهِ سمة للعين غَراء
وَكانَ ذا المحجر المَشنوء تَسكنه
دَعجاء مرسلة الأَهداب حَوراء
وَكانَ غائر هَذا الأَنف مُزدَهيا
تَعلوه أَرنبة بِالحُسن شماء
يَفر مِن قبحه ذُعراً أَحبته
لَوجاء يَنظره اليَوم الأَحباء
لَقَد سَلا وَسَلوا في الترب وَاِنشَعَبوا
وَلاذَ بِالصَمت أَحباب وَأَعداء
سَلت شُئون الوَرى في الرَمس جمجمة
قَد باتَ يُسعفها وَبل وَأَنداء
تَخضر نامية مِن حَولِها وَمِن
إِذا تَتابع وَبل وَهِيَ صَفراء
وَلَيسَ يَكرثها في العَيش فما فجأت
بِهِ البرية سراء وَضَراء
قَد أَسكَتَ المَوت أَصداء الحَياة بِها
وَلِلرِياح بِها إِن نُحنَ أَصَداء
قصائد عامه البسيط حرف ء