العودة للتصفح

سرى طيف من أهوى فيا طيب مسراه

عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك
سَرَى طَيفُ مَن أَهوى فَيا طيبَ مَسرَاهُ
وَزَجَّ عَلى بُعدِ المَزارِ مَطَايَاهُ
فَأكرِم بِهِ مِن زائِرٍ زارَ مَوهِناً
فَحَيَّا فُؤَادَ المُستَهامِ وَأَحياهُ
فَيا لَكَ من طَيفٍ سَرَى بَعدَ هَجعَةٍ
يُذَكِّرُنِي عَصرَ الصَفَا لا عَدِمناهُ
بِرُوحِيَ مَن أَهدى إِلَيَّ خَيالَهُ
مَناماً وَحَسبي حينَ ضَنَّ بِلُقياهُ
فَبِتنَا كأنا رَأيُ عَينٍ بِغِبطَةٍ
كَيَعقُوبَ لَمّا أَنَّ يُوسُفَ وافاهُ
فَطَوراً أُحَلِّي مَسمَعِي من حَدِيثهِ
وَأَملأُ طَرفِي من سِهامِ مُحَيَّاهُ
فَقَضَّيتُ لَيلي في سُرُورٍ وَنَفحَةٍ
وَأَصبَحتُ جَذلاناً أُباهِي بِرُؤيَاهُ
فَيا طَيفَهُ قُل لِي أَهَل هو لم يَزَل
عَلَى العَهدِ باقٍ بعدَنَا أَم تَنَاسَاهُ
وَهَل ودّنا ما غَيَّرَتهُ يَدُ النَوَى
وَظَنِّي به ما حالَ عَن ما عَهِدنَاهُ
وَهَل هو يَرعَى سِرَّنا في مَغِيبِهِ
كَما أننا في بُعدِهِ قد رَعَينَاهُ
وَهَل لِزَمانِ الوَصلِ سَقياً لِعَهدِهِ
رُجُوعٌ فَمَا أَمرَاهُ وَصلاً وَأَهنَاهُ
وَهل باجتِماعِ الشَملِ مَع مَن أَوَدُّهُ
لنا عَودَةٌ يوماً فَما كانَ أَحلاهُ
فَيا راكِباً إِن جُزتَ رَبعاً بِنَبعَةٍ
سَقَى رَبعَهُ غَيثُ السُرُورِ وَرَوَّاهُ
فأَبلِغ سَلامِي ساكِنيهِ جَمِيعَهُم
سَلامَ مُحِبٍّ مُولَعِ القلبِ مُضنَاهُ
وَحَيِّ رُبُوعاً أَوطَنُوا عَرَصَاتِهِ
تَحيةَ مَتبُولِ الفُؤادِ مُعَنَّاهُ
وَفَالِحَ باشا لا عَدِمتُكَ خُصَّهُ
بأَزكى سلامٍ يَفضَحُ المِسكَ رَيَّاهُ
فَذاكَ فَتَى العَليَا وَحامِلُ بَندِها
وَمُجري يَنابِيعِ السَماحِ بِيُمناهُ
هو السَيدُ المِقدامُ وَالباسِلُ الذي
تَذِلُّ لَهُ أُسدُ الشَرى حينَ تَلقَاهُ
وَعُج ثانياً نحوَ المُصَلَّى تجد بهِ
فَتَى الفَضلِ مَن بِالفَضلِ قِدماً عَرَفناهُ
فَبَينَ يَديهِ قِف ذَلِيلاً وَأَقرِهِ
بِحَقِّكَ أَفرادَ السلامِ وَمَثناهُ
سَمِيَّ العُلا عبدَ العَزيزِ الذي ارتَقى إلى
مُرتَقىً في العِلمِ قَد عَزَّ مَرقاهُ
فَتىً لَوذَعِيٌّ مَاجِدٌ مُتَفَضِّلٌ
أَدِيبٌ بَنَى لِلمَجدِ بَيتاً فَأَعلاهُ
إمَامٌ هُمَامٌ أَروَعٌ مُتَوَرِّعٌ
لَبيبٌ مُنِيبٌ خاشِعُ القَلبِ أَوَّاهُ
حَبِيبٌ نَجِيبٌ زاهِدٌ مُتَبَتِّلٌ
شَدِيدٌ عَلَى الأَعداءِ طَوعاً لِمَولاهُ
فَيا سَيِّدي عُذراً وَصَفحاً لِمُذنِبٍ
جَنَى مُوجِبَ العُتبَى وَجُملُكَ جَرَّاهُ
فَأَلبِسهُ ثَوبَ العَفوِ من سُندسِ الرِّضا
لِيُطفِي أَسىً بينَ الجَوانِحِ أَضنَاهُ
قصائد شوق الطويل حرف ي