العودة للتصفح

رمتني النائبات بقر كليسا

عبد الحميد الرافعي
رمتني النائبات بقر كليسا
فلم أرَ قط لي فيها أنيسا
بلادٌ عرِيت من كل خيرٍ
وجلّ بنائها أضحى دريسا
غزاها عسكر البلغار يوماً
فأحرقها وصيّرها وطيسا
فلم تبرح أماكنها خراباً
تكدّر عند رؤيتها النفوسا
ومعظم أهلها روم ولكن
من الأذناب ما عرفوا الرؤوسا
عجبت لهم خلَوا من كل ودٍّ
وقد عُرف الودادُ بال عيسا
وبينهم طوائف من يهودٍ
مهدلةِ اللِّحى تحكي التيوسا
لهم في سلب مال الناس سحرٌ
فأين عصا نبي اللَه موسى؟
وأما المسلمون فهم قليلٌ
يُضاهي العشران تحصي النفوسا
فكم فيهم جهولاً لا يبالي
إذا علناً تعاطى الخندريسا
كأن الدين بينهم غريبٌ
لقد حُرِم المرافق والجليسا
ومنهم من إلى العربي يرنو
بطرفٍ لم يكن إلا عبوسا
كأنّ بمقلتيه ضرام نارٍ
إلا فلتخسأوا لسنا مجوسا
فلم أرَ بينهم أهلاً لودٍّ
سوى المفتي، أفديه رئيسا
همامٌ حاز أخلاقاً حساناً
ولطفاً فيه جرح القلب يُوسى
جزاه اللَه عنا كل خيرٍ
ولا لاقى مدى الأيام بوسا
غدونا في ديارٍ نائياتٍ
عن العُمران تحسبها رموسا
إذا جنّ الظلام بها علينا
وهيّج من ضمائرنا الرَسيسا
خلعنا سابغات الصبر عنا
وصيّرنا الدموع لنا لبوسا
وبتنا نندب الأوطان وجداً
ونذكر عيشةً كانت عروسا
وأياماً مع الأحباب ولّت
لقد كانت لياليها شموسا
فيا رباه كم يلقى فؤادي
وقد أصبحت من صبري يؤوسا
سقاني الدهر كأس الهون حتى
أذاقني الأداهم والحبوسا
قصائد فراق الوافر حرف س