العودة للتصفح

رب خيل وزعتها كالسعالي

عقبة بن مكدم
رُبَّ خَيْلٍ وَزَّعْتُها كَالسَّعالِي
بِذَنُوبٍ طُوالَةِ الْأَقْرابِ
تَتَّقِي الْأَرْضَ فِي الْغُبارِ بِخُضْرٍ
سَلِطاتٍ مُذَكَّراتٍ صِلابِ
باقِياتٍ عَلَى الصَّياهِبِ سُمْرٍ
مُطْمَئِنٍّ نُسُورُها لا كَوابِ
رُكِّبَتْ فِي قَوائِمٍ عَجِراتٍ
سَلِباتٍ شَدِيدَةِ الْإِكْرابِ
وَلَها بِرْكَةٌ كَجُؤْجُؤِ هَيْقٍ
وَلَبانٌ مُضَرَّجٌ بِالْخِضابِ
وَإِذا الْمُلْجِمُونَ قَامُوا إِلَيْها
نَبَذُوا الْفاسَ فِي مَشَقٍّ رُحابِ
وَإِذا جَرَّدَ الْفَوارِسُ عَنْها
خِلْتَهُمْ جَرَّدُوا مَهاةَ هِضابِ
وَلَها قُرْحَةٌ إِذا اخْتَلَطَ اللَّيْـ
ـلُ أَضاءَتْ جَبِينَها كَالشِّهابِ
وَتَرَى طَرْفَها حَدِيداً بَعِيداً
أَعْوَجِياًّ يُطِنُّ رَأْسَ الذُّبابِ
وَتَرَى أُذْنَها كَإِعْليطِ مَرْخٍ
حُرَّةٍ فِي لَطافَةٍ وَانْتِصابِ
وَتَرَى مَعْقَدَ الْقِلادَةِ مِنْها
سَلِساً ذَا ذَوائِبٍ وَسِبابِ
فِي تَلِيلٍ كَأَنَّهُ جِذْعُ نَخْلٍ
مُتْمَهِلٍّ مُشَذَّبِ الْأَكْرابِ
كَتِفاها كَما يُشَعِّبُ قَيْنٌ
قَتَباً فَوْقَ صَنْعَةِ الْأَقْتابِ
نَهْدَةُ الْجَنْبِ وَالْمَراكِلِ رَيَّا الْـ
ـمَتْنِ وَالْقُصْرَيَيْنِ جَمْعُ الْكِعابِ
تَعْقِرُ الثَّوْرَ وَالظَّلِيمَ وَتُلْوِي
بِلَبُونِ التِّرْعِيَّةِ الْمِعْزابِ
وَلَها مَنْخِرٌ إِذا رَفَعَتْهُ
فِي الْمُجاراةِ مِثْلُ وُجْرِ الضِّبابِ
وَكَأَنَّ الْمَزادَ فَوْقَ الذُّنابَى
مُعْصَمٌ ماؤُها إِلَى الْأَخْرابِ
هَوْنَةٌ فِي الْعِناقِ تَهْتَزُّ فِيهِ
كَاهْتِزازِ الْقَناةِ تَحْتَ الْعُقابِ
أُخِذَتْ مِنْ مُلَهَّبٍ وَصَرِيحٍ
فَصَفا عِتْقُها، وَمِنْ حَلَّابِ
وَالرِّياحِيِّ وَابْنِ وَقْعَةَ وَالضَّيْـ
ـفِ بَقايا نَزائِعٍ وَنِجابِ
أَفْحُلُ الْخَيْلِ كُلُّهُنَّ جَوادٌ
مِنْ جِيادٍ عَتِيقَةِ الْأَنْسابِ
قصائد وصف الخفيف حرف ب