العودة للتصفح

جد جد الأيام من بعد هزل

محمد عبد المطلب
جَدَّ جِدُّ الأَيّامِ مِن بَعدِ هَزْلِ
وَتَوَلّى وِزارَةَ النِّيلِ عَدْلِي
فَبَدَت لِلبِلادِ بَعضُ الأَمانِي
بَعدَ خُلفٍ مِنَ الزّمانِ وَمَطْلِ
مُستَقِلّاً بِالحَزمِ يَصدَعُ بِالأَمـ
ـرِ فَأَهلًا بِالحازِمِ المُستَقِلِّ
في رِفاقٍ هُمُ أُسودُ بَيِشَةٍ بَأساً
أَوهَمُوا النَّجمَ في سَناءٍ وَنُبْلِ
فِتْيَةٌ بِالحُلوِ وَالرَّأيِ أَغْنَوْا
قَومَهُمْ عَن مَضاءِ سَيفٍ وَنَصْلِ
ما نَسِينَا بَلاءَهُمْ يَومَ هَولٍ
غَشِيَ النّاسَ بَينَ خَيلٍ وَرَجْلِ
وَالمَنَايَا تَزُوفُ بَينَ رَصاصٍ
يَحصُدُ النّاسَ وَالبَنادِقُ تُصْلِي
فَعُيُونٌ شَواخِصٌ زارِفَاتٌ
وَقُلوبٌ بِها جَرَى الحُزنُ يَغلِي
وَهُمُ في الصُّدورِ مِن مَوقِفِ البَأْ
سِ يُجَلِّي هَذا وَذاكَ يُصَلِّي
مَوقِفُ اللَّيثِ أَغضَبَتهُ عَوادٍ
مِن جُنودِ الرّدى أَحاطَت بِشِبْلِ
إِن يَومًا عافُوا الوِزارَةَ فِيهِ
يَومُ وَيلٍ عَلَى البِلادِ وَخَبْلِ
يَومَ قامُوا في نَضْرَةِ الحَقِّ بَسْلاً
بِقُلوبٍ عَلَى المَكارِهِ بُسْلِ
أَرخَصُوا عاليَ المَناصِبِ لَمّا
لَم يَرَوْها لِقيمَةِ النّيلِ تَغلِي
ما رَضُوا عِزَّةً تُجَرُّ عَلَى النّيـ
ـلِ وَأَهْلِيهِ ثَوبَ ضَيمٍ وَذُلِّ
وَإِذا ذَلَّتِ الشُّعُوبُ فَعُقبَى
حاكِمِيها عُقبَى الخَسِيسِ الأَذَلِّ
وَذَلِيلٌ مَن لا يُؤَيِّدْهُ الشَّعْـ
ـبُ وَإِن حَلَّ فَوقَ أَسمَى مَحَلِّ
أَيُّها التارِكُونَ وَزارَةَ حِيرَى
تَسأَلُ النّاسَ عَن كَفِيءٍ وَأَهْلِ
أَصبَحَت مِصرُ وَهيَ ذاتُ الرَّوايا
حينَ تَشكو الصَّدى تُغاثُ بِمَحْلِ
ساوَرَتها البَأساءُ فَهْيَ أَسيرٌ
رازِمٌ في بَلاءٍ قَيْدٍ وَغُلِّ
يا جَمالَ الأَمصارِ لا يَعْدُكِ النّجـ
ـحُ فَطِيبِي بِعَهدِ رُشْدِي وَعَدْلِي
سالمَتكِ الأَيّامُ فَاستَبقِي الفَوْ
زَ وَتِيهِي عَلَى الحَياةِ وَدَلِّي
وَارفَعِي آيَةَ الوَلاءِ وَيَحيَ
عَرشُ مِصرٍ بِمُلكِهِ المُستَقِلِّ
مُلكٌ يَرتَضِي أَمانِيَ شَعبٍ
في وَزيرٍ بِحُبِّهِ مُستَظِلِّ
أَصبَحَ العَرشُ وَالبِلادُ جَميعًا
وَمَضَى كُلُّ جائِرٍ وَمُضِلِّ
قصائد مدح الخفيف حرف ل