العودة للتصفح

الغيمةُ البيضاء في السويد

كريم العراقي
الثَّلجُ والسُّويدُ والشِّتاءُ
ونقاوةُ الهَواءِ والنِّساءْ
وبُحيرةُ البَطِّ التي تَستقبلُ العشّاقَ بالغِناءْ
وذلكَ الأمانُ والصَّفاءْ
وكلُّ هؤلاء.. ما أطفأوا كآبتي الحمراءْ
مُنقلبٌ رأسي إلى الوَراءْ
أنا سجينُ ذكرياتي.. يا نِصفي الضّعيفُ يا جَبانْ
يا طالِبَ الأمانِ ها هو الأمانْ!
فكلّما أُحاولُ النِّسيانَ والغِناءْ
تنوحُ في دَواخلي رَبابةُ البُكاءْ
أهيمُ في الشّوارعِ السّعيدةِ
مُتأمّلًا باصاتِها الأمينةَ الخضراءْ
مُحاولًا أن أستمدَّ العزمَ من شَجاعتي القديمةِ
مُحاولًا أن أُعقِدَ الصُّلحَ مع كآبتي الحَمقاءْ
والمطرُ الثَّلجيُّ ينسابُ بلا انتِهاءْ
.. تَقدَّمَتْ إليَّ في الطريقِ غيمةٌ بيضاءْ
أغيمةً أرى؟
أم رجلَ الثَّلجِ هوى من السَّماءْ؟
فالشَّعرُ أبيضُ، والوَجهُ، والشَّفتان
وحاجباهُ، والأسنان، والأجفانْ
بِبَدلةٍ بيضاءْ.. ومِظلّةٍ بيضاءْ
عانَقني.. وأجهشَ الاثنانِ بالبُكاءْ!
بل شاركتَنا في دُموعِنا السّماءْ
زَلزلَني بِضحكةٍ ليُخفِّفَ الأحزانْ:
– ها أنتَ في السُّويدِ يا آخرَ الآتينَ من مدينةِ النِّيرانْ
– «تحسين».. «تحسين» أنتَ؟ أَم سفينةٌ بيضاءْ؟
يا جبلَ القُطنِ.. بالأمسِ كنتَ قَمَرَ الشّبابِ
يا ساحرَ النِّساء.. يا مَن نُسمِّي شَعرَهُ «المِسبحةَ السَّوداءْ»!
أينَ سَوادُ المُسكِ يا «تحسين»؟
أينَ بديعُ العُمرِ والأصحابُ، والأشعارُ، والغِناءْ؟
– .. رَحَلوا.. رَحَلوا، وكلُّ راحلٍ أكرَمني بِشَعرةٍ بيضاءْ
فَرأسي الآنَ.. حَديقةُ الشُّهداءْ!
– أرجوكَ لا تَبكِ.. دَعنا نَعِشْ فَرحةَ اللِّقاءْ..
.. وأجهشَ الاثنانِ بالبُكاءْ..
حتّى بأرضِ العيدِ يا «تحسينُ» عيدُنا بُكاءْ؟!
– بَلى.. لأنَّ نَفطَنا ليسَ كباقي النَّفط.. نَفطُنا دِماءْ!
قصائد سياسية