العودة للتصفح

الدهر بين محارب ومسالِم

عمر تقي الدين الرافعي
الدَهرُ بَينَ مُحارِبٍ وَمُسالِمِ
فَإِذا سَلِمتَ فَأَنتَ أَغنَمُ غانِمِ
وَإِذا صَفا يَوماً بِإِخوانِ الصَّفا
فَاِبسمْ لَهُ شُكرًا جَزاءَ الباسِمِ
وَاِذكُرْ هَنِيْهَاتِ الهَنا ذِكرَى لَها
لِلْعَدلِ في أُمَمٍ قَضَتْ بِمَظالِمِ
لِتَمامِها خِفتُ العُيونَ وَحُسنُها
ما كانَ أَحوجَها إِذًا لِتَمائِمِ
لا أَنسَ فَيضَ قَريحتي في وَصفِها
لِلَّهِ وَصفُ عَوالِمٍ وَمَعالِمِ
ما بَينَ نَفَحاتِ الزُهورِ وَبَينَ شِعـ
ـرٍ كَالثُّغورِ وَدُرِّ نَظمِ الناظِمِ
وَشّحتُها بِفَصاحةٍ وَكَسَوتُها
حُلَلَ المَعاني مِن أَديبٍ عالِمِ
وَرَفَعتُها لِرِحابِ أَشرفِ مُرسَلٍ
بِالرَحمةِ العُظمى لِكُلِّ العالِمِ
تَصِفُ الزَّمانَ مُحارِبًا وَمُسالِمًا
شَتّانَ بَينَ مُحارِبٍ وَمُسالِمِ
فَإِذا تَقَبَّلَها بهِ انتَعَشَتْ وَإِلـ
ـا لا مَرَدَّ لِحُكمِ أَحكمِ حاكِمِ
يا سَيِّدَ الساداتِ أَدرِكنا عَلى
علّاتِنا إِذ كُنتَ أَرحمَ راحِمِ
الحَربُ دائِرَةٌ رَحاها بِالدُّنا
سُحقًا وَمَحقًا لِلظَّلومِ الغاشِمِ
وَأخافُ أَن تَمتَدَّ نَحوَ بِلادِنا
بِمُداهمٍ لِلْخَطبِ أَيِّ مُداهمِ
وَالتُّركُ في صَرحٍ وَهُم إِخوانُنا
لا فَرقَ بَينَ أَعارِبٍ وَأَعاجِمِ
وَالدينُ وَحَّدَ بَينَنا بِأخوَّةٍ
صَحَّتْ مَعانيها بِكُلِّ تَلازِمِ
وَالكُلُّ يَخشاها فَهَلّا تَنتَهي
حَربٌ أَتَتْ بِمآتِمٍ وَمآثِمِ
أَودَتْ بِأَهلِ الأَرضِ حتّى لَمْ تَدَعْ
بِطَريقِها بَينَ الوَرى مِن آدَمي
رُحماكَ جُدْ وَاِمنُنْ بِفَيضِ عَوارِفٍ
وَلَطائِفٍ وَمَكارِمٍ وَمَغانِمِ
وَاِكشِفْ لِيَ السِّرَّ المَصونَ بِشَأنِهِمْ
إِذْ تُكشَفُ الجَلا بِصَفحةِ صارِمِ
قَد قيلَ فيهم ما يُقالُ سَفاهةً
وَالْحَزمُ فِهمٌ في الرَّئيسِ الحازِمِ
فَاِنظُرْ إِلَيهِ وَكُنْ لَهُ وَاستَبقْهُ
وَاِجمَعْ بهِ شَملي بِخَيرٍ دائِمِ
علّي أَراهُ حَقيقَةً في هالَةٍ
مِن صَحبِهِ الأَخيارِ خَيرِ أَكارِمِ
بُشِّرتُ فيهِ بَشائرًا يا حُسنَها
لَكِنّها كانَت بِحُلمِ الحالِمِ
وَاليَومَ تَقتُ إِلى اللِّقا في يَقظةٍ
شَوقًا لِمَن لِلدّينِ أَطوَعُ خادِمِ
فَإِذا اتَّصَلتُ بِهِ وَقُمتُ خَويدِمًا
في بابِكَ العالي كَأَخلصِ قائِمِ
كُنّا كَما يُرجى بِفَضلِكَ شَأنُنا
رُكنَينِ لِلإِسلامِ أَلزَمَ لازِمِ
صَلّى عَلَيكَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ
وَالآلِ وَالأَصحابِ فيضَ غَمائِمِ
قصائد مدح الكامل حرف م