العودة للتصفح

أفدي بنفسي شادنا قد زارني

عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك
أُفدِّي بِنَفسي شادِناً قَد زارَنِي
لَيلاً وَقَد نامَت عُيُونُ الحُسَّدِ
وافَى فأَلفانِي أُراقِبُ وَقتَهُ
أَرعَى السَوارِي ساهِراً لم أَرقُدِ
بَدرٌ يَغَارُ النَيِّران لِحُسنِهِ
كَلا وَحاشا مِثلُهُ لَم يُوجَدِ
بَدرٌ يُضَاهِي الوَردَ ناعِمُ خَدِّهِ
لَوناً وَيُزرِي حُسنُهُ بِالخُرَّدِ
بَدرٌ تَفرَّدَ بِالمَحاسِنِ وَارتَدى
ثَوبَ الملاحَةِ دَرُّهُ مِن أَغيَدِ
بَرٌّ مَلِيحُ الدَلِّ أَحوَى أَهيَفٌ
في حُبِّهِ عاصَيتُ أَمرَ مُفنِّدِي
يا حُسنَهُ مِن شادِنٍ لَمّا بَدا
كالشَمسِ في بُرجِ الكَمالِ الأسعَدِ
فَأَشارَ لي خَوفَ الوُشاةِ بِطَرفِهِ
أَبشِر حَبيبي قَد وَفَيتُ بِمَوعِدِي
بِتنا نُدِيرُ مِنَ الهَوَى ما بَينَنا
كَأساً حَكَى الصَهبَاءَ عَذبَ المَورِدِ
حتَّى إِذا ما الليلُ أَزمَعَ لِلسُرى
وَالصبُحُ كادَ بِنُورِهِ أَن يَبتَدِي
وَدَّعتُهُ والدَمعُ فِي وَجَناتِهِ
كالدَمعِ مِنّي ذائِبٌ لَم يَجمُدِ
ثمَّ انثَنَيتُ بِزَفرَةٍ مُتَحَسِّراً
ذا لَوعَةٍ طُولَ المَدى لَم تَنفَدِ
آهاً عَلَى ماضِي الزَمانِ وَطِيبِهِ
آهاً عَلى عَيشٍ مَضى لي مُرغِدِ
آهاً عَساهُ أن يَعودَ وَيَنقَضي
عنّا زَمانٌ بِالتَفَرُّقِ مُعتَدِ
ما غَرَّدَت في الأَيكِ وَرقاءُ الحِمى
إِلا وَهاجَت لَوعَتِي وَتَنَهُّدِي
أَو ما ذَكَرتُ لذيذَ وَصلٍ بَينَنا
إِلا وَزادَت زَفرَتي بِتَصَعُّدِ
يا لَيتَهُ يَطوي الفِراقَ لِتَنطَفي
نارٌ تَشِبُّ بِمُهجَتِي لَم تَبرُدِ
فَلِبُعدِهِ أَضحَيتُ صَبّاً مُغرَماً
وعَليهِ قَد ذابَت حَشايَ وَأَكبُدِي
أَهوَى هَواهُ وَأَشتَكي من صَدِّهِ
لِوِصَالِهِ والوَصلُ غايةُ مَقصِدِي
قد فاقَ كلَّ الغِيدِ حُسناً مِثلَما
فاقَ الكِرامَ حَليفُ مَجدٍ أَتلَدِ
ذاكَ ابنُ صالحٍ الهُمامُ مَنِ ارتَدى
حُلَلَ الكمالِ وَسادَ أَهلَ السُؤدَدِ
وَغَذتهُ أَبكارُ المَعالي دَرَّها
فَبَنى لَها بَيتاً بِهامِ الفَرقَدِ
عَبدُ العَزيز الطَيِّبُ الندبُ الذي
مَهما استَعَنتَ بِهِ استَعنتَ بِمُنجِدِ
الطاهرُ الزَاكِي الذَكِيُّ الأَروُعُ ال
وَرِعُ النَجِيبُ الأَمجَدُ ابنُ الأَمجَدِ
المَانِحُ المُعطِي الذي حازَ النَدَى
إِذ فَيضُ يُمنَاهُ كَبَحرٍ مُزبِدِ
الوافِيُ الصَافي الكَريمُ مَنِ انتَمى
فَخراً بِسَامِي فَرعِهِ وَالمحتدِ
يا صاحِبي إنَّ الزمانَ مُفَرِّقٌ
بَينَ الأَحِبَّةِ عاجِلاً أَو في غَدِ
فامنُن بِوَصلِكَ واغتَنِم أَيَّامَهُ
قَبلَ الفَوَاتِ وَجُد بِهِ يا مُسعِدي
لازالَ عَيشُكَ بالهَناءِ مُتَمَّماً
صافٍ مِنَ الأَغيارِ غيرُ مُنَكَّدِ
وَخِتامُ نَظمِي بالصلاةِ عَلى الذي
لَولاهُ ما كانَ الوُجُودُ بِمُوجَدِ
الهادِيُ الماحِي الضَلالَة بالهُدَى
الهاشِمِيُّ إِمامُ كلِّ مُوَحِّدِ
وكَذاكَ أَصحابٌ وأَتبَاعٌ وَمَن
والاهُمُ في الدِينِ ليسَ بِمُلحِدِ
قصائد غزل الكامل حرف د