العودة للتصفح

أعرني منك يا هاروت سحرا

أسعد خليل داغر
أَعرني منك يا هاروتُ سحرا
فإِن بهِ يراعي اليومَ أحرَى
أَفضهُ عليَّ إلهاماً يداوي
جمودَ قريحتي فتسيلَ بحرا
وأوحِ بهِ اليَّ ودعهُ يجري
على قلمي ويقطر منهُ قطرا
أتى حينٌ عليَّ صمتُّ فيهِ
وذدت عن الكلام النفس قسرا
وقلتُ لها القريض تنكبيهِ
وعنهُ أجملي يا نفس صبرا
وحبل الشعر غلَّك فاقطعيهِ
بتاتاً وابدلي بالوصل هجرا
ألستِ ترينَ ربع القول أقوى
واصبح نزله المعمور قفرا
وبات بيانهُ عيًّا وأمست
فصاحتهُ كما تدرين حصرا
وقد أغمضتُ عين الحصر عمداً
ولست بسائل لي عنهُ عذرا
لأن الحصرَ بالتسكين أوفى
من التحريك بالمعنى وأجرى
مضى زمن التنافس بالقوافي
وحلو الشعر بالافواه مرا
اذاً فاسليهِ تاركةً هواهث
لمفتون على غيٍّ اصرا

قصائد مختارة

إذا أمر الهوى رابك

أحمد فارس الشدياق
إذا أمر الهوى رابك فلا تفتح له بابك

ليت الأمير أطاعني فشفيته

الحكم بن عبدل الأسدي
الطويل
ليت الأمير أطاعني فشفيته من كل من يكفي القصيد ويلحن

لا الدار داري ولا الأوطار أوطاري

محمد عبده غانم
البسيط
لا الدارُ داري ولا الأوطارُ أوطاري أمسَى ضياعِي حديثَ المدْلِج السَّاري

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا

سحيم الرياحي
الوافر
أَنا اِبنُ جَلا وَطَلاعِ الثَنايا مَتى أَضَعِ العِمامَةَ تَعرِفوني

نبئت أن رجالا خاف بعضهم

عروة بن أذينة
البسيط
نُبِّئتُ أَنَّ رِجالاً خافَ بَعضُهُمُ شَتمي وَما كُنتُ لِلأَقوامِ شَتّاما

هل غادر الشعراء

أمجد ناصر
ليسَ عليَّ أن أستغربَ توّصلَ الشعراء والحدَّادين ولاعبي السيرك والرعاة الى أفكارٍ متشابهةٍ، وأحيانًا إلى حدِّ التّطابق، فأنا أعرفُ أنَّ الشّعراء والحدَّادين ولاعبي السيرك والرعاة يتوصَّلون الى أفكار متشابهة وأحيانًا إلى حدِّ التطابق. فمثلًا، بعد فترة على كتابتي قصيدةَ نثرٍعن شخصٍ يُشبهني، ليسَ ذاكَ الذي يحملُ اسمي نفسَه وطوّحَته الريحُ الشرقيةُ الى تَمبكتو، بل الذي ينظرُ اليَّ في المرآة بعينينِ أعرفُ تقلباتهما حتّى الملل، انتبهتُ الى أنني أعيدُ كتابةَ حكايةٍ مركونةٍ في زاويةٍ مهملةٍ من ذاكرتي، لا أعرفُ تفاصيلَها ولا مَنْ رواها ولكنَّ حطامَ هيكَلها المتداعي تجمَّعَ في تلكَ الزاويةِ المهملةِ من ذاكرتي، فالوحدةُ والانفصامُ بين الشّخصِ وقرينِه هما هما في الحالتين وها إنني أقرأ اليوم، بالضّبط، قصيدةَ نثرِ، أيضاً، لشاعرِ أمريكي يدعى فرانك بيدارت تتخاطرُ مع قصيدتي الى حدٍّ مخيف. ليسَ هذا إعلان براءة ذمّة ماكراً لمن يريدُ قصَّ الأثر إلى قصيدتي، ففي نهايةِ المطاف مَنْ أنا غير أنا وأنت، ولكنّه صدى ذلك الصوت القادم من وراءِ القرون والرمال المتحرّكة القائل بنبرةٍ متأسّية: هل غادر الشعراءُ من متردَّمِ....