العودة للتصفح

أتيت فألفيتها ساهرة

طانيوس عبده
أتيت فألفيتها ساهرة
وقد حملت رأسها باليدين
وفي صدرها زهرة ناضرة
رأيت بأطرافها دمعتين
وقد وقفت دمعة حائرة
على خدها مثل ذوب اللجين
فقلت علامَ البكا والحزن
وكيف تبدل ذا الإبتسام
فقالت هو الدهر لا يؤتمن
وفي قوسهِ منزعٌ للسهام
رضيت الذكاء رضيت الحسب
رضيت اليراع يخط العجب
رضيت الوفاء رضيت الأدب
ولكنهم أنكروه نسب
فلا نسب اليوم غير النشب
وإن بكائي لهذا السبب
فقلت علامَ عزمت إذن
فقالت ومدت يداً للوئام
إذا أنا ما صنت عهدي فمن
فقلت ومثلي يرعى الذمام
وكان الفراق وكان التداني
تداني الفؤاد وهجر الجسد
يمر بنا الشوق في كل آن
فيخطف من صبرنا ما وجد
إِلى أن تحجر صدر الزمان
وخلنا الفراق فراق الأبد
فلما شفعنا إليه فحن
واسهر أجفاننا ثم نام
رأت ورأيت مثال الشجن
تمثل في هيكلٍ من عظام
وكان ندى الطلِّ فوق الشجر
يسيل فيبكي عيون الورق
وقد علقت نقط بالثمر
كما وقف الدمع تحت الحدق
فقلت انظري الطير كيف استتر
ونوَّح يندب عهداً سبق
فقالت تنقل فوق الفنن
وليس جواه جوى مستهام
أليس التنقل في شرع من
يحب حرامٌ فقلت حرام
أحبك لا لجمال وُصف
فكان الرسولَ إِلى كل قلب
ولا لكمال به تتصف
صفاتك في كل صوب وحدب
ولا لذكاءٍ عجيب عرف
فكان السبيل إِلى كل عجب
ولكن هذا الفؤاد افتتن
بانتِ وأنت المنى والمرام
وكل الذي فيك حلوٌ حسن
وكل الذي بفؤادي هيام
سلامٌ على روحك الطاهرة
سلام على سرّ ذاك الكمال
سلام على ذاتك الحاضرة
بقلب يراها بعين الخيال
سلام على مهجةٍ طائرة
حنيناً إِلى ذلك الإتصال
تفرقنا عاديات الزمن
ةتجمعنا حادثات الغرام
فنحيى جسوماً بهذي الفتن
ونحيى نفوساً بذاك السلام
قصائد رومنسيه المتقارب حرف ن