السيرة الذاتية
يُعد بهاء الدين الصيادي، المعروف بالرواس، من أعلام التصوف والشعر في العراق خلال القرن التاسع عشر الميلادي. وُلد هذا المتصوف الرفاعي النسب عام 1238 هجرياً الموافق 1823 ميلادياً في سوق الشيوخ، إحدى نواحي البصرة جنوب العراق. نشأ الرواس في بيئة غنية بالعلم والدين، مما غرس فيه منذ صباه ميولاً روحانية عميقة ودفعته إلى طلب المعرفة والزهد.
بدأ الرواس رحلته العلمية والروحية المبكرة بانتقاله إلى الحجاز، حيث أقام بمكة المكرمة لمدة عام وبالمدينة المنورة سنتين، متلقياً العلوم الشرعية والصوفية. ثم قادته دروب البحث إلى مصر، حيث قضى ثلاثة عشر عاماً في رحاب الأزهر الشريف، منهلاً من علومه ومعارفه، مما عمق فهمه للشريعة وأصول التصوف. بعد هذه الحقبة الطويلة من الترحال والتحصيل العلمي في الحجاز ومصر، عاد الرواس إلى وطنه العراق.
لم تقتصر أسفار الرواس على البلاد العربية وحسب، بل امتدت لتشمل رحلات واسعة النطاق قادته إلى أقطار بعيدة مثل إيران والسند والهند والصين وكردستان وبلاد الأناضول وسورية، مما أكسبه تجربة حياتية وثقافية فريدة. استقر الرواس أخيراً في بغداد، حيث وافته المنية عام 1287 هجرياً الموافق 1870 ميلادياً، تاركاً إرثاً غنياً من المؤلفات في التصوف والشعر الرفيع، ومن أبرزها "الحِكَم المهدوية" في المواعظ، و"رفرف العناية" في التصوف، بالإضافة إلى ديوانيه الشعريين "مشكاة اليقين" و"معراج القلوب"، التي تجسد عمق تجربته الروحية وفصاحة بيانه.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالروحانية العالية والعمق الصوفي، مع استخدام لغة فصيحة ومعانٍ رمزية تعكس تجربته الباطنية ومفاهيم العشق الإلهي والزهد.