السيرة الذاتية
المثلم بن رياح المري، هو أحد فحول الشعراء الجاهليين، ينحدر من بني مرة بن عوف، وهي بطن من قبيلة ذبيان الغطفانية العريقة التي سكنت قلب شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام. لم يكن المثلم مجرد ناظم للبيوت الشعرية فحسب، بل كان شخصية ذات مكانة مرموقة وحكمة بالغة، انعكست في شعره وفي سيرته.
تميز شعره بقوة الأسلوب وعمق المعنى، وغالبًا ما يبرز فيه طابع الفخر الأصيل والحكمة المستنيرة، إلى جانب الدفاع عن الذات والقبيلة. من أشهر ما يُروى له قصيدته التي تتصدرها الأبيات: "بكر العواذل بالسواد يلمنني = جهلا، يقلن: ألا ترى ما تصنع؟"، والتي تكشف عن قدرته على مواجهة الملامة بلسان فطن ورؤية ثاقبة للحياة وتقلباتها، مما جعلها من الشواهد الشعرية التي تُذكر في سياق الحكمة والدفاع عن النفس.
تؤكد المصادر الأدبية القديمة، وعلى رأسها "معجم الشعراء" للمرزباني، مكانته المرموقة من خلال الإشارة إلى خبره مع سنان بن أبي حارثة المري، سيد غطفان. هذا الخبر يوضح الدور الاستشاري الذي كان يلعبه المثلم، حيث كان يُلجأ إليه لأخذ رأيه في الأمور الهامة أو فض النزاعات القبلية، مما يجسد صورته كشاعر يتمتع بتأثير اجتماعي وثقافي يتجاوز نطاق نظم القريض، ليُعد من الشخصيات الأدبية التي أسهمت في حفظ موروث الحكمة والأخلاق في العصر الجاهلي.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه الشعري بالفصاحة والبلاغة، مع الميل إلى الحكمة والفخر، والقدرة على التعبير عن القيم القبلية الأصيلة والمواقف الإنسانية بصدق ووضوح.