السيرة الذاتية
عبد الله بن عمر بلخير، أحد أبرز الوجوه الأدبية والإعلامية في تاريخ المملكة العربية السعودية، وُلِد عام 1915م في قرية غيل بلخير بمنطقة دوعن في حضرموت، التي كانت آنذاك جزءًا من اليمن. تتلمذ بلخير في بيئة علمية تقليدية قبل أن تُحوله أقدار الهجرة إلى مكة المكرمة وهو في ريعان شبابه، في الثانية عشرة من عمره، رفقة والده الذي كان يطمح لأن يرى ابنه معلمًا في المسجد الحرام الشريف.
تلقى بلخير تعليمه الأولي في مدرسة الفلاح العريقة بمكة المكرمة، حيث برزت موهبته الشعرية المبكرة، مما أكسبه لقب "شاعر الشباب" وهو لا يزال طالبًا. هذه الموهبة لفتت أنظار الملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس المملكة، الذي أدرك فطرته وذكاءه، فأوفده في بعثة دراسية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت لاستكمال تحصيله العلمي، وهي خطوة أكدت رؤية الملك في الاستثمار في الكفاءات الوطنية. بعد تخرجه من الجامعة، عاد بلخير إلى المملكة ليشغل عدة مناصب حيوية، بدءًا من وزارة المالية، ثم انتقل إلى الشعبة السياسية بالديوان الملكي حيث تولى مهمة الترجمة للملك عبد العزيز. وقد لازمه الملك في كثير من رحلاته الداخلية والخارجية، وكان له دور تاريخي في ترجمة الحوارات الهامة التي جمعت الملك عبد العزيز بقادة عالميين مثل الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل إبان الحرب العالمية الثانية، مما يعكس الثقة الكبيرة التي أولاها الملك له.
لم تقتصر إسهامات بلخير على العمل الدبلوماسي والإداري، فقد كان رائدًا في المجال الثقافي والوطني. فبادر إلى سد فراغ في المشهد الوطني السعودي بكتابة نحو خمسة عشر نشيدًا وطنيًا موجهًا للناشئة، تبنت منها لجنة المسابقات ثلاثة عشر نشيدًا، تم تعميمها لاحقًا على مدارس المملكة، ومن أشهرها نشيد "يا شباب العرب مهلاً زمن القول تولى". كما أثرى المكتبة العربية بملحمة شعرية خالدة بعنوان "ملحمة قرطبة"، التي لاقت صدى واسعًا في عواصم الثقافة العربية من بغداد والقاهرة إلى بيروت والخرطوم وعدن، مؤكدًا عمق ارتباطه بالتاريخ العربي وقضاياه. تُوجت مسيرته المهنية بتوليه منصب أول وزير للإعلام في المملكة، وهو المنصب الذي شهد في عهده نهضة إعلامية كبرى، فتأسست إذاعة صوت الإسلام، وأُطلقت مجلة الإذاعة، ونُقل مقر الإذاعة من مكة إلى جدة، وشهدت هذه الفترة ظهور أكثر من اثنتي عشرة صحيفة، بعضها لا يزال يصدر حتى اليوم.
بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة وطنه، انسحب عبد الله بلخير بهدوء من الساحة السياسية، وقضى ما يقارب العقدين الأخيرين من حياته متنقلاً بين بيروت والقاهرة أو سائحًا في بقاع العالم، مفضلاً الابتعاد عن الأضواء. تُوفي عام 2002م عن عمر يناهز التسعين عامًا، تاركًا خلفه إرثًا ثقافيًا وإعلاميًا وشعريًا غنيًا يوثق مرحلة مفصلية في تاريخ المملكة العربية السعودية والأدب العربي الحديث.
الأسلوب الشعري
يمزج أسلوبه الشعري بين الفصاحة والوضوح، مع ميل بارز للمواضيع الوطنية والتاريخية والملحمية، ويتسم بالروح الشبابية والإلهامية التي تتجلى في أناشيده وملاحمه.