السيرة الذاتية
يُعد زهير بن مرخة، المعروف أيضاً باسم زهير بن الحارث بن جندب بن سلم بن غيرة، أحد الشعراء المعمّرين الذين يُنسبون إلى العصر الجاهلي في الأدب العربي. ينتمي الشاعر إلى قبيلة عدوان، وهي من القبائل القيسية المعروفة في نجد والحجاز. اختلف المؤرخون في تحديد نسبه بدقة، فبينما يذكر أبو حاتم أنه ينتسب إلى وابش بن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان، تبقى تفاصيل نسبه الكاملة محل خلاف. يُعرف الشاعر بلقبه "بن مرخة"، الذي ترجح بعض المصادر، ومنها شمس الإسلام حالو، أنه يعود إلى اسم أمه "مرخة"، والذي كان يُشار إليه أيضاً بمزجة أو فرحة في بعض الروايات، مما يعكس تقليداً قديماً قد تكون فيه الأم ذات شأن أو مرجعية في تسمية الأبناء أو كنيتهم.
اشتهر زهير بن مرخة بطول عمره الذي قيل إنه بلغ مئة وسبعين عاماً، وهي فترة زمنية استثنائية تشير غالباً إلى شخصية عاصرت أحداثاً تاريخية متعاقبة وشهدت تبدل الأجيال، وإن كانت الأرقام المبالغ فيها سمة لكثير من الروايات عن المعمرين في تلك الفترة. لم يصلنا من شعره إلا عدد محدود من الأبيات، وتحديداً ستة أبيات ألقاها في سياق مؤثر، وهي نصرة لشاعر آخر هو أبو ذؤيب الهذلي، وذلك بعد فجيعة الأخير بموت أبنائه. هذه الأبيات القليلة تكشف عن نفسية شاعر حكيم، عانى من ويلات الكبر وضعف البدن، وأدرك حقيقة فناء الدنيا وزوال النعم.
تتخلل هذه الأبيات شكوى مريرة من غوائل الزمن وتقلباته، وتأكيد على حتمية الموت الذي لا مفر منه، وهو ما يعكس نظرة فلسفية عميقة للحياة والمصير الإنساني، متسمة بالواقعية والتشاؤم الذي غالباً ما يصاحب كبار السن. على الرغم من قلة إنتاجه الشعري المعروف، إلا أن هذه الأبيات تُعتبر شاهدة على بلاغة زهير وقدرته على التعبير عن المشاعر الإنسانية العميقة والتأملات الوجودية بأسلوب موجز ومؤثر، مما يضعه ضمن الشعراء الذين أسهموا في إثراء الشعر الجاهلي بالحكمة والعظة، ويُبرز دوره كصوت يعبر عن تجربة الشيخوخة في مجتمع يمجّد الشباب والقوة.
الأسلوب الشعري
شعر حِكْمي يعالج قضايا العمر والموت والزمن، بأسلوب مباشر يعكس تجربة الشيخوخة ويتميز بالرصانة والتأمل الفلسفي.