السيرة الذاتية
تُعد سلمى بنت حريث بن الحارث بن عروة النضرية، إحدى الشاعرات اليهوديات القليلات اللاتي عُرفن في فترة صدر الإسلام، وكانت تنتمي إلى قبيلة بني النضير التي استوطنت المدينة المنورة قبل الهجرة النبوية. عكس شعرها، وإن كان المتاح منه محدوداً، جزءاً من الأحداث التاريخية والاجتماعية التي شهدتها تلك الحقبة، مما يمنحها أهمية خاصة في دراسة الشعر النسائي في ذلك العصر الانتقالي.
اشتهرت سلمى بمرثيتها البليغة في زعيم قومها، زفر بن رفاعة اليهودي، الذي قُتل خلال حصار بني النضير من قبل المسلمين في السنة الرابعة للهجرة (625 ميلادي). تعكس القصيدة عمق حزنها وفخرها بزفر وقومها، وتسلط الضوء على مشاعر القوم الذين اضطروا لمغادرة ديارهم بعد الحصار، ما يجعلها وثيقة شعرية تصف جانباً من التحديات التي واجهت الطوائف اليهودية في الجزيرة العربية آنذاك. يظهر في شعرها قوة العاطفة وصدقها، وهي سمة غالبة في الشعر المرثي لتلك الفترة، مع حفاظها على أسلوب الشعر الجاهلي الرصين في سبك الكلمات وتصوير الأحاسيس.
الأسلوب الشعري
تميزت مرثياتها بصدق العاطفة وقوة التعبير عن الحزن والفخر، مع الاحتفاظ بأسلوب الشعر الجاهلي الرصين في الصياغة والتصوير.