السيرة الذاتية
صخر بن عمير التيمي، شاعرٌ مخضرمٌ برع في فن الرجز، ويُعدّ من الشعراء الذين لم يحظَ إنتاجهم بالحفظ الكامل، إذ لم يصل إلينا من ديوانه إلا لمحات قليلة تُشير إلى موهبته الفذّة. يبرز اسمه ضمن قائمة الشعراء الذين اعتنى بجمع آثارهم كبارُ اللغويين والنقاد الأوائل، وكان الأصمعي، شيخ الرواة في العصر العباسي، من أبرز من حفظ له قصيدة لامية ضمن مجموعته الشهيرة "الأصمعيات"، وهي شهادة على قيمة ما تبقّى من شعره وتأثيره الأدبي. هذا التوثيق القديم يضع الشاعر ضمن العصر الأموي أو أوائل العباسي، وهي فترة ازدهار شعر الرجز.
تتعدد تسميته في المصادر الأدبية؛ فبينما يذكره الأصمعي بـ "صخير بن عمير" بصيغة التصغير، تُشير إليه معاجم اللغة وكتب الأدب باسمه الأصلي "صخر بن عمير"، أو بلقبه "صخر الراجز"، تأكيدًا على تخصصه وتميزه في هذا اللون الشعري. يُبرهن هذا التنوع في التسمية على طبيعة التواتر الشفوي للشعر في تلك الحقب، حيث كانت الأسماء والألقاب تتناقل بأشكال مختلفة قبل تدوينها الرسمي. وقد حظيت أرجوزته باهتمام الشراح واللغويين، فتناولوها بالتحليل والتفسير، مما يؤكد على مكانته وإن كان شعره قليل الانتشار.
يُعرف الرجز بكونه بحراً شعرياً يتميز ببساطته وتكرار تفعيلاته، ما يجعله قريباً من النثر المسجوع، ويُستخدم غالبًا لوصف المشاهد الحياتية، أو سرد الحكايات، أو إلقاء المواعظ والحكم. وقد مكنت هذه المرونة صخر بن عمير من التعبير عن أفكاره بأسلوب سلس ومباشر. ومن المهم التفريق بين الشاعر صخر بن عمير التيمي وبين الاسم الذي ورد في بعض كتب التفسير، والذي يُشير إلى كائن من الجن ارتبط بقصة النبي سليمان عليه السلام، فالشاعر شخصية أدبية حقيقية وإن شحّت معلوماتنا عنه، إلا أن ما وصلنا من شعره يعكس لمحة من براعة شعراء الرجز الأوائل.
الأسلوب الشعري
تميز بأسلوبه في شعر الرجز، الذي يتسم بالبساطة والمرونة وقربها من الإلقاء السردي، وغالباً ما كان يوظف لوصف المواقف اليومية والحكم، مبتعداً عن تعقيدات القصيدة التقليدية.