السيرة الذاتية
يُعد الشاعر أحمد بن محمد بن قرصة الأنصاري، المعروف بابن قرصة، من الأصوات الشعرية البارزة التي عاشت في صعيد مصر خلال العصر المملوكي، وتحديداً في القرن الثامن الهجري. تميزت حياته بالتنقل والترحال بين الأمصار المختلفة، وهو ما أثرى تجربته الشعرية ومنحه مادة خصبة لمضامينه التي تنوعت بين المدح والهجاء. كان أسلوبه الشعري يتسم بالرقة والعذوبة، رغم اشتهاره بقوة الهجاء وجرأته في التعبير.
لقد برع ابن قرصة في نظم ما يُعرف بـ "القرقيات"، وهي قصائد تتميز بجمال صياغتها وجودة سبكها، ما أكسبه شهرة واسعة بين معاصريه. وقد حظي بتقدير كبار الأدباء والمؤرخين، ومنهم العلامة صلاح الدين الصفدي، الذي ذكر ابن قرصة في مؤلفاته وعدّه من أصدقائه المقربين، مشيراً إلى تبادل المراسلات الشعرية بينهما، وهو ما يؤكد مكانته الأدبية الرفيعة في عصره.
إلا أن حدة لسانه وإفراطه في فن الهجاء كانا سبباً في نهايته المأساوية. فقد لقي حتفه في دمشق، عاصمة الشام، تحديداً في الرابع عشر من شهر ربيع الآخر من عام 752 للهجرة، حيث تم اغتياله بقطع رأسه. على الرغم من نهايته العنيفة، فإن قصائده ظلت شاهدة على بلاغته الفائقة وشجاعته الأدبية، لتخلد اسمه كواحد من أبرز شعراء عصره الذين دفعوا ثمن جرأتهم الفنية.
الأسلوب الشعري
هجاء جريء، أسلوب رقيق وعذب، براعة في نظم القرقيات، بلاغة وشجاعة أدبية.