السيرة الذاتية
عمارة بن عوف العدواني شخصية شعرية تاريخية، يعد من الشعراء المخضرمين الذين عاصروا أواخر العصر الجاهلي ودركوا فجر الإسلام، وشهدوا تحولاته الكبرى. اشتهر هذا الشاعر بطول عمره الذي قيل إنه بلغ مئتين وخمسين عاماً، وهي رواية نقلها أبو حاتم السجستاني، وإن كانت تحمل في طياتها مبالغة أدبية، فإنها تعكس مدى الدهشة التي أثارتها حياته المديدة في عصره.
قبل ظهور الإسلام، كان عمارة العدواني يمارس الكهانة، وهي مهنة ذات شأن في المجتمع الجاهلي، حيث كان الكهان يُعتقد أن لديهم القدرة على التنبؤ بالمستقبل أو تفسير الأحداث. استمرت حياته حتى أدرك خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سنواتها الأولى. لكنه في تلك الفترة كان قد بلغ من الكبر عتياً، إذ أصيب بالعمى ودبّ فيه الخرف، فصار يهذي بغير وعي، ومن أبرز ما كان يردده عبارة "اقروا ضيفكم"، وهي جملة تكثف قيمة الكرم وحسن الضيافة المتأصلة في القيم العربية القديمة، لتبقى هذه الكلمة كصدى أخير لعالم يتلاشى.
تُبرز قصة عمارة بن عوف العدواني أهمية فترة المخضرمين في الأدب العربي، ليس فقط لكونهم جسرًا بين عصرين عظيمين، بل ولأن حياتهم كانت مرآة للتغيرات الاجتماعية والفكرية العميقة التي شهدتها الجزيرة العربية. ورغم أن التفاصيل الدقيقة عن شعره قليلة، إلا أن سيرته بحد ذاتها، بما فيها من طول عمر وتحول من الكهانة إلى إدراك الإسلام، تقدم نموذجًا فريدًا لرجل عاش على تخوم زمنين متباعدين.