السيرة الذاتية
عميرة بن هاجر الخزاعي، شاعر جاهلي عريق ينتسب إلى قبيلة خزاعة، اشتهر بكونه من المعمرين الذين ذاع صيتهم بطول العمر في الجزيرة العربية قبل الإسلام. وقد سجل أبو حاتم السجستاني اسمه في كتابه المخصص للمعمرين والوصايا، حيث ذكر أن عميرة قد تجاوز المائة والسبعين عاماً، وهي إشارة إلى مكانته كحكيم وشاهد على أجيال متعاقبة من تاريخ العرب. تُعدُّ حياته جسراً يربط بين مراحل زمنية عديدة في المجتمع القبلي.
من أبرز ما يُروى عن عميرة بن هاجر، تلك المنافرة الشهيرة التي جمعته بمالك بن عميلة القرشي. والمنافرة كانت نوعاً من المسابقات الأدبية والاجتماعية التي يلجأ فيها الرجلان إلى التفاخر بالأحساب والأنساب والأفعال أمام حَكَم، والذي كان في هذه الحالة كاهناً. وقد أفضت هذه المنافرة إلى حُكم الكاهن لعميرة، مما يؤكد رجاحة عقله ومكانته الاجتماعية. ولم تقتصر شهرته على الشعر والمنافرات فحسب، بل اشتهر بكرمه الذي فاق الوصف، فكانت يداه مبسوطتين للعطاء إلى حد أنه كان يتكفل بتحديد القبور لمن قضوا، ويسوق المهور لمن أقبلوا على الزواج، وهي أفعال تدل على سيادة ونفوذ واهتمام بالشأن الاجتماعي القبلي.
وعلى الرغم من عُمْرِه المديد ومكانته، لم يصل إلينا من نتاجه الشعري الغزير إلا نتفٌ قليلة، تُعدُّ أربع أبيات فقط، نقلها أبو حاتم السجستاني أيضاً. وتُركز هذه الأبيات على شكوى الشاعر من تقلبات الدهر وتغيراته، ووصف مرارة الشيخوخة وتداعياتها على جسد الإنسان ونفسه، ما يعطي لمحة نادرة عن جانب من الشعر الجاهلي الذي يلامس قضايا الوجود والتغير. وقد أولى الأصمعي، وهو أحد كبار رواة الشعر العربي، اهتماماً خاصاً بإنشاد شعره، ما يعكس قيمة عميرة بن هاجر الأدبية حتى مع شحّ ما وصل إلينا من قصائده.
الأسلوب الشعري
شعر جاهلي أصيل يتناول الحكمة والتأمل في تقلبات الزمن ومشاق الشيخوخة، بأسلوب مباشر يعكس هموم الإنسان في تلك الفترة.