السيرة الذاتية
العكب التغلبي، شاعرٌ عربيٌّ قديم يُنسب إلى قبيلة تغلب، يُعدّ من الأسماء التي أحاطت بتواريخها الشخصية شُبهةٌ من الغموض في سجلات الأدب العربي. برز اسمه واشتهرت موهبته الفذّة من خلال قصيدةٍ بديعة تُعنى بوصف طائر القطا، حتّى باتت تُضرب بها الأمثال في جودة التصوير وجمال الأداء، وتُعدّ من أروع ما قيل في هذا الغرض الشعري تحديداً. وقد تضمنت هذه القصيدة تفصيلات دقيقة لحياة القطا ورحلاته ومساعيه في بيئة الصحراء القاسية، مما يشي بعمق ملاحظة الشاعر وبيئته البدوية الأصيلة.
لم تسلم نسبة هذه القصيدة للعكب التغلبي من التساؤلات عبر العصور. فقد ذكرها إمام الأدب العربي، أبو عثمان الجاحظ، في موسوعته الشهيرة "الحيوان"، لكنه أشار إلى شكّه في نسبتها القطعية إليه، مرجحاً احتمال أن تكون للشاعر المرّار بن سعيد الفقعسي. وقد تبعه في هذا التشكيك لاحقاً المؤرخ والأديب شهاب الدين النويري في كتابه الموسوعي "نهاية الأرب في فنون الأدب".
ورغم هذا الجدل حول المؤلف الحقيقي، فإن القصيدة نفسها تظلّ نصاً أدبياً رفيعاً، يمثل نموذجاً بارزاً للشعر الوصفي في العصور الأولى، ويعكس القدرة الفائقة للشعراء آنذاك على تحويل أدق الملاحظات من واقعهم إلى فنٍّ خالد. ويبرز هذا الخلاف سمةً جوهرية من سمات تاريخ تدوين الشعر العربي القديم وغياب التوثيق اليقيني للكثير من النصوص البارزة.
الأسلوب الشعري
أسلوب وصفي دقيق، يتميز ببراعة تصوير تفاصيل الحياة البرية والبيئة الصحراوية، مع عمق في الملاحظة وسلاسة في التعبير.