العودة للتصفح

يقول أضعف العبيد الراجي

علاء الدين الباجي
يقول أضعف العبيد الراجي
مغفرة علي بن الباجي
الحمد لله على التوفيق
لفهم ما ألهم من تحقيق
وكم له من نعمة وجود
أوله إفاضة الوجود
ثم الصلاة والسلام الأبدي
على النبي المصطفى محمد
وآله وصحبه وعترته
والتابعين بعدهم لسنته
اعلم فدتك النفس يا حبيب
أن السعيد العالم الأديب
وهو الذي حوى العلوم كلها
وفك مشكلاتها وحلها
كالفقه والأصلين والتوريث
والنحو والتصريف والحديث
والعلم بالتفسير والمعاني
ومنطق الأمين والبيان
والبحث واللغات والإخبار
عن قصص الماضين في الأعصار
والطب للأبدان والقلوب
وكل علم نافع مطلوب
واستثبت المنقول منها ضابطا
وحققَ البرهان والمغالطا
وسارَ في مسالك العقول
على الطريق الواضح المعقول
فحقق الأصول والفروعا
مقيساً العقلي والمسموعا
وانقاد طائعا لأمر الشرع
في حكم أصل دينه والفرع
مجتهدا في طاعة الرحمن
بالقول والفعل وبالجنان
مكمل الإيمان بالإحسان
إلى جميع الإنس والحيوان
كيما يحوز الفوز بالجنان
وحورها العين وبالولدان
وكل ما لم تره العينان
وكل ما لم تسمع الأذنان
فانهض بإقدام على الأقدام
إن كنت للعلياء ذا مرام
وشمر الساق عن اجتهاد
مثل اجتهاد السادة العباد
واستنهض الهمة في التحصيل
من كل شيخ عالم فضيل
وارحل إلى من يستحق الرحله
خلف الفرات أو وراء الدجله
حيث انتهت أخباره إليكا
فقصده محتم عليكا
واطرح رداء الكبر عن عطفيكا
وقل لداعي العلم يا لبيكا
واسع إليه ماشيا أو راكبا
كما استطعت للتقى مصاحبا
تضع لك الأملاك من رضاها
أجنحة وكم كذا سواها
من سنة دلت على التفضيل
وآية في محكم التنزيل
كإنما يخشى وخذ موزونا
هل يستوي الذين يعلمونا
وتوج العلم بتاج العمل
مزين بحليه والحلل
فإنه له على الفحول
من الرجال خلعة النحول
من سهر الليل على الأقدام
بين يدي مصور الأنام
وإنه المقصود بالعلوم
عند ذوي الفطنة والفهوم
وأخلص النية في الأعمال
لصانع العالم ذي الجلال
فإنما الأعمال بالنيات
وكونها لله خالصات
وليس يرضى ربنا عباده
أشركت فيها معه عباده
فوحد القصد بها لله
ولا تكن عن قصده باللاهي
واعمر بذكر الله قلبا خاليا
من غيره تنل مقاما عاليا
يذكرك في الأملاك فوق الفوق
فانتهز الفرصة ياذا الشوق
واغتنم الصلاة في الدياجي
إن المصلي ربه يناجي
ودق بالجبهة وجه الأرض
في الصلوات النفل بعد الفرض
يحببك ربي وتنل بحبه
ما في الحديث من عطاء قربه
وما أجل ذا المقام وقتا
حتى تجله وأنت أنتا
فذا المقام فهمه يهول
تعجز عن تحقيقه العقول
وقد علمت شطحة الحلاج في
مقاله فإثره لا تقتف
إن الطريق همة وحال
تثمرها الأعمال لا المقال
واسلك طريق العلم والأعمال
كلاهما محقق الآمال
هما طريق الفوز لا محاله
يسلكها مشايخ الرساله
كالليث والجنيد والدينوري
والعجمي والسري والثوري
جواهر الرجال في الوجود
بعد النبيين لدى المعبود
تفز بأعلى الأجر والأحوال
وأوضح الفتوح للرجال
وربما نلت المقام العالي
بالكشف والتفريق بالمقال
حتى إذا قال الولي كن كذا
كان سواء كان نفعا أو أذى
بإذن ربه وطوع قدرته
على سبيل فضله ونعمته
كذا أتى عن سالكي الطريقه
وكن بذاك مؤمنا حقيقه
إذ مذهب السنة وهو الأحسن
أن كرامات الولي تمكن
لأنها وإن تكن كالمعجزه
فالخرق بالتقييد عنها محرزه
فيها التحدي دائما معدوم
وذاك فرق واضح معلوم
وكثرة الأخبار عنها مانعه
كذب الجميع فهي حتما واقعه
وهذه طريقة ظريفه
ليست سخيفة ولا ضعيفه
كنسب إتيان السخا لحاتم
بكثرة الأخبار بالمكارم
وقد أتى بنقلها الكتاب
واتضح الباطل والصواب
كقصة الخضر مع الكليم
تحوي كرامات فخذ تفهيمي
مواهب تصدر عن كريم
وعن قدير عالم حكيم
أسعد من أراد بالتقديم
بفضله في حكمه القديم
سبحان من أنعم بالتكريم
وقربه وفضله العميم
وما حكى من قصة لمريما
وأنه يرزقها تكرما
يأتي إليها كل وقت رزق
من عالم الغيب وذاك صدق
فهل بقي للاعتزال مستند
من بعد ما بينته فيعتمد
وجاء في الآثار أيضا عن عمر
من ذاك ما بين الرواة قد ظهر
صياحه بمنبر المدينة
الجبل اقصده تجد كمينه
يريد إرشاد الأمير ساريه
إلى مكايد الأسود الضاريه
وفي نهاوند أتاه الصوت
وكاد لولاه يكون الفوت
فأسرع الأمير بالسريه
ممتثل الأوامر المرضيه
فأدركوا الكمين خلف الجبل
فاستأصلوه بالقنا والأسل
وامتلت الفلاة بالجماجم
وفاز حزب الله بالغنائم
وذاك فيه الكشف والتصريف
العلم والأسماع يا ظريف
جل الإله مظهر العجائب
على يدي عبيده الحبائب
من جاءه يمشي أتاه هروله
برغم أنف سائر المعتزله
ينيل أولياءه الآمالا
وفوقها من يده تعالى
وما جرى لأحمد الرفاعي
وشيخ كيلان كما سماعي
لما خطا في الجو فوق المنبر
عشرا وعاد قائلا للحضر
عند ورود وارد شريف
من حضر القدس بلا تكييف
على رقاب الأولياء رجلي
والحكم الوارد لا المستحلي
أجابه أحمد في الرواق
في وقته المذكور يا رفاقي
معترفا لقوله بالصدق
وشاهدا بقوله وعتق
فقيل ماذا قال عبد القادر
قال كذا مقال صدق ظاهر
فأرخوا مقاله فكانا
في وقت شطح شيخنا نشوانا
كأنه من جملة الحضار
يشاهد الميعاد بالأبصار
ما صده عن كشف هذا الحال
بعد فجل مانح الأحوال
وذاك من كليهما كرامه
على ارتفاع قدره علامه
وما أتى عن شيخنا السبتي
وذاك أمر ليس بالمخفي
تأتي الكرامات على يديه
سلام ربي دائما عليه
مهما أراد كان لا محاله
من خالق سبحان من أناله
يقترح المرء شفاء عن مرض
لأهله أو دفع ضر قد عرض
أو سقي بستان له أو زرع
أو رد ما قد ضاع بين الجمع
يبذل شيئا من فتوح الفقرا
يرى يسيرا حسب ما تيسرا
فيحصل المراد بالتلطف
بلا تعسف ولا تكلف
كأنه أفعاله المعتاده
وهذه لعمرك السعاده
لا الجاه والبنون والأموال
والخيل والحمير والبغال
جميعها على الفتى وبال
ومنتهاها أبدا زوال
لذاتها مشوبة بالألم
نعيمها مكدر بالنقم
فحل ما من بعد من حساب
ومن عقاب فيه أو عتاب
بل من سؤال منكر في القبر
ومن مواقف ليوم الحشر
وخفة الميزان بالأعمال
وخوف دقة الصراط العالي
وهول أحوال لظى نيران
نعوذ بالله من الخسران
نسأل رب العرش والعباد
بالمصطفى الهادي إلى الرشاد
إلهامنا طرائق السداد
من قول أو فعل أو اعتقاد
وعفوه لنا وللأجداد
وسائر الأهلين والأولاد
والمسلمين حيهم والغادي
تحت الثرى في باطن الألحاد
من كل ذنب سالف وآت
برحمة منه إلى الممات
فإنه المرجو والمأمول
والملتجى إليه والمسؤول
لا راحم سواه قط يقصد
ولا إله غيره فيعبد
كل إلى رحمته فقير
وفي يدي عقابه أسير
في كل ممكن له تقدير
وهو به وغيره خبير
وهو على ما شاءه قدير
والنفع والضر به يصير
لا مشبه له ولا نظير
ولا شريك لا ولا وزير
فرد قديم واجب بالذات
منزه بالذات والصفات
أرسل خير الخلق في الآفاق
مكملا مكارم الأخلاق
محمدا خاتم رسل ربنا
مبشرا ومنذرا ومحسنا
صلى عليه ربنا وسلما
ما لاح فجر طالع وكرما
وآله وصحبه الأخيار
الطيبين السادة الأطهار
قصائد دينية الرجز