العودة للتصفح

يا صانعا شيئا بديعا محكما

مهدي الحجار
يا صانعاً شيئاً بديعاً محكماً
يفوق في غاياتهِ والحُكْمِ
ومنشئًا قصيدةً فائقةً
بأحسنِ المعنى وأحلى الكَلِمِ
وكاتبًا في العلمِ سفرًا راقيًا
في علمِهِ ورقمِهِ المنظَّمِ
قل لي، بمجدِ العلمِ، هل ترضى بأنْ
يقالَ: هذا من جمادٍ أبكَمِ؟
أما ترى العالمَ في أدوارِهِ
يجري على أرقى نظامٍ مُحكَمِ؟
غاياتُهُ أَجلى من الشمسِ، فهلْ
يكونُ ذا ممنْ بهِ لمْ يَعلَمِ؟
ماذا الخلافُ بيننا وإننا
للعقلِ والشعورِ طُرًّا ننتمي؟
ذي أمُّنَا الأرضُ، وفِي آياتِها
تبصرةٌ تكشفُ كلَّ مُبهَمِ
هلمّ نقرأْ كُتبًا مرقومةً
فيها لغيرِ رشدِنا لم تُرقَمِ
جمالُ هذا الكونِ في صفائِهِ
مرآةُ راءٍ للهدى غيرِ عَمِي
انظرْ إلى الحيوانِ في أجزائِهِ
وما بها من سابغاتِ النِّعَمِ
ظاهرةٌ غاياتُها لكلِّ را
ءٍ في الحِجى، لهُ مَحطُّ القَدَمِ
كم أخرجَ المشراطُ من بحارِها
لآلئًا ليسَ لها من قِيَمِ
وكم أصاتَ داعيًا إلى الهُدى
فلا دَهى الأسماعَ داءُ الصَّمَمِ
كلُّ خليقةٍ تنادي أنّها
مخلوقةٌ لغايةٍ من مُنْعِمِ
وانظرْ إلى جسمِك في تخطيطِهِ
تجدهُ ثوبًا حِيكَ من إبْرِيسِمِ
نظّمهُ عقدًا فريدًا ربُّهُ
فكانَ صُنعَ ربِّهِ المُنَظِّمِ
هذي القوى التي بهِ قد أبهرتْ
مداركَ التلميذِ والمُعلِّمِ
هل أبدعتها صدفةٌ طبيعةٌ
شعورُها قد جُزَّ لا في جَلْمِ؟
قصائد عامه الوافر حرف م