العودة للتصفح

وليلة بات بدر التم عن كثب

نجيب سليمان الحداد
وليلةٍ باتَ بدرُ التمِّ عن كثبٍ
منادمي ونجومُ الكأسِ تسقيني
ما كنتُ أعهَدُ بذرًا قبلَ رؤيتِه
يسيرُ بينَ الندامى والرياحينِ
يسبي العقولَ بكاسيهِ ومقلتِه
فما يُناديهِ إلا كلُّ مفتونِ
تباركَ اللهُ أنشاهُ على مَهَلٍ
فزيَّنَ الحسنَ فيهِ أيَّ تزيينِ
يفترُّ عن مبسمٍ بالثغرِ منتظمٍ
فذاكَ للناسِ دُرٌّ غيرُ مكنونِ
دُرٌّ تُباعُ يواقيتُ النفوسِ بهِ
وليسَ بائعُها يومًا بمغبونِ
ووجنةٌ نفحتْ بالندِّ حمرتُها
لمّا تبدَّتْ عليها صورةُ النونِ
قد مرَّ يخطرُ والألحاظُ تجرحُهُ
حتّى خشيتُ عليهِ أعيُنَ العينِ
وَدَارَ يرقصُ حتّى خلتُ قامتَهُ
من لينِها خُلقتْ رهنَ التلاحينِ
لا تعذلَنْ ابنَ عشرينٍ يهيمُ بهِ
فحُسنُهُ قد تَصَبّى ابنَ الثمانينِ
ولا تلومنَّ أقوامًا بنظرتِهِ
غدَوا سُكارى بلا عقلٍ ولا دينِ
فإنّ مَن تسلبُ الألبابَ طلعَتُهُ
لا بُدْعَ أنْ لمْ يرَ غيرَ المجانينِ
سبحانَ مُنشِئِه من غُصنٍ ومن قمرٍ
فكيفَ أنشاهُ من ماءٍ ومن طينِ
قصائد غزل البسيط حرف ن