العودة للتصفح

وليل تكاد الكف تلمس جلده

تامر الملاط
وَلَيلٍ تَكادُ الكَفُّ تلمسُ جِلدَهُ
تَرامَت بِهِ الظلماءُ سُدلاً عَلى سُدلِ
سَرَيتُ بِهِ لَم أستَخِر غَيرَ صاحِبٍ
مِنَ الهِندِ يرضي كُلَّ شَيءٍ سِوى خذلي
تَرى الجَوهَرَ الهِندِيَّ في مَتنِ نَصلِهِ
يَدُبُّ دَبيبَ النّملِ في مَدرَجِ النّملِ
بيهماءَ لَم أسمَع بِارجاءِ جَوِّها
سِوى اِطحَلٍ يَعوي لِعاوِيَةٍ طُحلِ
وَارقَط رابي المتن مُستَحصَد الشّوى
كَقَنطَرَة الباني عَلى عُمُدٍ عَبلِ
خَفيفٍ ضَبور الوَعثِ تَنفي مَتى عَدا
يَداهُ الحَصى كَالمُستَطيرِ مِنَ النَّبلِ
هريتٍ له شدقان مثلُ مَغارة
وَوَجهٌ عَلَيهِ شارَة الغَدرِ وَالخَتل
مُفَطّحُ ما بَينَ المَسائِحِ باسِلٌ
باسجرِ حملاقٍ وَكالِحَةٍ عُصلِ
فَزَمجَر لما استافَ ريحَ فَريسِهِ
وَزفَّ عَلى المِعزاءِ في خِفَّةٍ الرّألِ
فَقُلتُ رُوَيداً يا أَبا الأبرد اِتَّئد
فَلَم يَكُ قوتُ النّمرِ صَمصامَةً مِثلي
فَجاشَت بِهِ جَيّاشَةُ الحِقدِ ما ارعَوى
وَأقبَلَ مِثلَ السَّهمِ مِرجَلَهُ يَغلي
فَصادَمَهُ في هِمَّةِ النَّجمِ ماجِدٌ
يَرى أَنَّ عِبءَ العارِ شَرٌّ مِنَ القَتلِ
تنمّر فَاِستَأسَدتُ لكِن بِمَأزِقٍ
عَلى غَيرِ صُمِّ المروِ ما وَقَعَت رِجلي
هَوَيتُ عَلَيهِ بِالمَهنَّدِ فَالقى
بِصَرّاء أبلَت بِالجرازِ كَما يبلي
فَلَم يَبقَ إِلّا مقبِضُ النَّصلِ في يَدي
فَقُلتُ لِزَندي أَنتَ أمضى مِنَ النَّصلِ
وَلَم تَكُ إِلّا لَمحَةٌ ثُمَّ ضَمَّنا
عِناقٌ كِلانا فيهِ مُعتَنِق الصَّلِّ
فَمِلتُ عَلَيهِ آخِذاً بِمقذّهِ
بِكَفٍّ وَأخرى بَينَ لَحيَيهِ كَالكَبلِ
وَمنّا بِأرجاءِ الفَلاةِ زَماجِرٌ
دَوِيَّ هَزيمِ الرَّعدِ في العارِضِ الوَبلِ
فَما زِلتُ أَن فَرَّجتُ شدقَيهِ فَارتَمى
وَخارَ خَواراً هَزَّ مُرتَكز السَّهلِ
فَألقَيتُهُ شَطرَين مِن عِندِ حَلقِهِ
إِلى حَيثُ وَصل الجيدِ بِالكاهِلِ العَّبلِ
وَفي الأَرضِ مِن أَزل العِراك وَبَأسِهِ
تَبَيَّنُ كَالأُخدودِ في عُقَدِ الرَّملِ
فَباتَ رَوِيَّ الغلِّ مِن منهل الرّدى
أَبو الأبرَدِ العاتي وَفاز أَخو الشّبلِ
وَقُمتُ فَأعدَدتُ المُدى وَسَلَختُهُ
وَأقلَعتُ عَنهُ أنفضُ النَّعلَ بِالنَّعلِ
قصائد فخر الطويل حرف ل