العودة للتصفح

ولقد أمرت أخاك عمرا أمره

بشر بن سلوة
وَلَقَدْ أَمَرْتُ أَخَاكِ عَمْرًا أَمْرَهُ
فَعَصَى وَضَيَّعَهُ بِذَاتِ الْعُجْرُمِ
فَإِذَا أَمَرْتُكِ بَعْدَهَا فَتَبَيَّنِي
أَوْ أَقْدِمِي، يَوْمَ الْكَرِيهَةِ، مُقْدَمِي
وَجَعَلْتُ نَحْرِي دُونَ بَلْدَةِ نَحْرِهِ
وَلَبَانَ مُهْرِي، إِذْ أَقُولُ لَهُ: اقْدُمِ
فِي حَوْمَةِ الْمَوْتِ الَّتِي لاَ تَشْتَكِي
غَمَرَاتِهَا الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُمِ
وَكَأَنَّمَا أقْدَامُهُمْ وأَكُفُّهُمْ
كَرَبٌ تَسَاقَطَ فِي خَلِيجٍ مُفْعَمِ
لَمَّا سَمِعْتُ دُعاءَ مُرَّةَ قَدْ عَلا
وَأَبِي رَبِيعَةَ فِي الْغُبَارِ الْأَقْتَمِ
وَمُحَلِّماُ يَمْشُونَ تَحْتَ لِوَائِهِمْ
وَالْمَوْتُ تَحْتَ لِوَاءِ آلِ مُحَلِّمِ
وَسَمِعْتُ يَشْكُرَ تَدَّعِي بِحُبَيِّبٍ
تَحْتَ الْعَجَاجَةِ وَهْيَ تَقْطُرُ بِالدَّمِ
وَحُبَيِّبٌ يُزْجُونَ كُلَّ طِمِرَّةٍ
وَمِنَ اللَّهَازِمِ شَخْبُ غَيْرِ مُصَرَّمِ
وَالْجَمْعُ مِنْ ذُهْلٍ، كَأَنَّ زُهَاءَهُمْ
جُرْبُ الجِمَالِ يَقُودُها ابْنَا شَعْثَمِ
قَذَفُوا الرِّمَاحَ وَبَاشَرُوا بِنُحُورِهِمْ
عِنْدَ الضِّرَابِ بِكُلِّ لَيْثٍ ضَيْغَمِ
وَالْخَيْلُ يَضْبِرْنَ الْخَبَارَ عَوَابِسًا
وَعَلَى سَنابِكِها سَبَائِبُ مِنْ دَمِ
لاَ يَصْدِفُونَ عَنِ الْوَغَى بِنُحُورِهِمْ
فِي كُلِّ سَابِغَةٍ كَلَوْنِ الْعِظْلِمِ
نَجَّاكَ مُهْرُ بْنَيْ حُلامٍ مِنْهُمُ
حَتَّى اتَّقَيْتَ الْمَوْتَ بِابْنَيْ حَذْلَمِ
وَدَعَا بَنِي أُمِّ الرُّوَاعِ فَأَقْبَلُوا
عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكُلِّ شَاكٍ مُعْلَمِ
يَمْشُونَ فِي حَلَقِ الْحَدِيدِ كَمَا مَشَتْ
أُسْدُ الْغَرِيفِ بِكُلِّ نَحْسٍ مُظْلِمِ
فَنَجَوْتَ مِنْ أَرْمَاحِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا
جَاشَتْ إِلَيْكَ النَّفْسُ عِنْدَ الْمَأْزِمِ
قصائد فخر الكامل حرف م