العودة للتصفح

وطن سائر إلى المجهول

محمد أحمد منصور
وطَنٌ سَائِرٌ إِلَىٰ المَجهُولِ
وَشُمُوسٌ قَد آذَنتْ بِالرَّحِيلِ
وَظَلامٌ تَقَمُّصَ الهَولَ حَتَّىٰ
فَزعَ اللَّيل مِن رَدَاهُ المَهُولِ
وطَنٌ كُلَّمَا تَخَطَّىٰ إِلَىٰ النُّورِ
عَرَتهُ غشَاوَةُ المَسئُولِ
كَبَّلَتهُ الأَحدَاثُ وَهِيَ جِسَامٌ
أَلفُ آهٍ لِلمَوطِنِ المَكبُولِ
لا تُرَاعي بِهِ القَوَانِينُ وَالدَّستُورُ
لاَ بِالكَثِيرِ لاَ بِالقَلِيلِ
ضَرَبَتهُ الأَحدَاثُ فِي مَوكِبِ العُرسِ
فَعَادَت أَنغَامُهُ بِالعَوِيلِ
وَمَشَىٰ مَوكِبُ الجَنَائِزِ فِي صَمتٍ
رَهَيبٍ مروّعٍ مَذهُولِ
شَيعَ الحَاكِمُونَ تَابُوتَهُ الدَّامِي
بَينَ التَّكبِيرِ وَالتَّهلِيلِ
وَتَوَارَت عَرُوسَةُ الشَّعَبِ فِي
كَفٍّ خَضِيبٍ مِنَ الدَّمِ المَطلُولِ
دُفِنَتْ فِي التَّرابِ فَرحَتُهُ الكُبرَىٰ
فَآهَاً مِن خَيبَةِ التَّأْمِيلِ
نَهَشتُهُ الأَحزَابُ فِي كُلِّ عضْوٍ
فَارتَمَى في الطَّرِيقِ كَالمَشلُولِ
وطَنٌ يَعبُرُ الحَيَاةَ بِلا أَمنٍ
كَأَعمَىٰ عَلَى طَرِيقِ السّيُولِ
وغَدَا الشَّعبُ بَينَ سَلبٍ وَنَهبٍ
وَجَرِيحٍ فِي أَرضِهِ وَقَتِيلِ
وَالطَّرِيقُ السَّبيلِ نَهبٌ مُبَاحٌ
وَإختِطَافٌ مِنَ الطَّريقِ السَّبِيلِ
وَطَنْ شَمْسُهُ تَخَافُ مِنَ الخَطفِ
فَتَجري عَلَىٰ إرتِفَاعٍ مُهِيلِ
أَينَ تَارِيخُهُ الَّذِي شَهِدَ الدَّهرُ
عَلَيهِ فِي كُلِّ مَجدٍ أَثِيلٍ
نَحنُ مَا بَينَ حَاكِمٍ حَائِرِ الفِكرِ
ومَا بَينَ حَاكِمِ مَذهُولِ
لا عِقَابَاً لمُجرِمِ لا حِسَابَاً
لظَلُومٍ لا رَادِعَاً لِعَمِيلِ
وَتُجَازَى اللَّصُوصُ بِالرُّتِبِ العُل
يا جَزَاءً لكُلِّ فِعلٍ نَبِيلِ
بِئسَ حُرِّيَّةٌ تَجُرُّ إِلَىٰ الفَوضَىٰ
وتَرمِي البِلادَ فِي التَّنكِيلِ
قصائد رثاء حرف ل