العودة للتصفح

أنغام من الأهرام وأوتار من السد

محمد أحمد منصور
(دارَ الفؤاد) وفيك دارُ فؤادي
مُتسائلاً عن ربةِ الميعادِ
كانت هُنا نَجماً يَشعُ تألقاً
ويصدَّرُ الأضواءَ للأبعادِ
سألتُ عنها الشمسَ وهي مطلةٌ
فأحمرَّ خدَّاها على الأرآدِ
ودنت تُحذِّرني النجوم وترتجي
أن لا أعيدَ فقلتُ غيرَ مُعادِ
أو مَا ترى أن التوترَ قائمٌ
بينَ الشموسِ نتيجةَ الأضدادِ
فرفعتُ طرفي للسماءِ مُحدِّقا
فعسى تطلُّ هناكَ شمسُ بلادي
ولمحتُ عن بعدٍ ضُحاهَا مرسٍلاً
إشعاعه من فوقِ سبع شدادِ
الحبُّ إشعاعٌ إلٰهيُّ السَنا
ينسابُ في الأرواحِ والأجسادِ
الحبُّ أنغامٌ على أوتارهِ
غنتْ سماءُ اللٰهِ بالإنشادِ
ما أروعَ الحبِّ الجميلَ إذا انتمى
لحضارةِ الأهرامِ والأسدادِ
عصفورةُ الوادي وزهرةُ نيلهِ
عبقتْ شَذاً في ليلةِ الميلادِ
حتى هداني عطرُها لمكانها
فوجدتُ فيها بغيتي ومرادي
فوقفتُ في محرابها مُتعبداً
في زمرةِ النُّسَّاكِ والعبَّادِ
قالت أراكَ هُنا ( يمانيُّ ) الهوى
كيفَ اقتطعتَ مسَافةَ الأبعادِ
فأجبتُها والدمعُ منِّي رائحٌ
فوقَ الخدودِ السّامريَّة غادي
إني وجدتُ (اليافعيَّ) لحبهِ
يجتازُ بحرَ النيلِ في الأجنادِ
وأنا المشوقُ (اليافعي) وأرضُهُ
أرضي وفيها موطنُ الأجدادِ
وإذا غزا أرضَ الكنانةِ جيشهُ
واستلَّ أسيافاً من الأغمادٍ
سأقبِّلُ الوطنَ الجريحَ وافتدي
وأذوبُ أنغاماً على الأطوادِ
وأقبِّلُ الخدينِ حتى اصطلي
بجحيمهِ من نارِه الوقادِ
( ليلى ) قفي حتى أصور حُسنك
المعبودَ للأجيالِ والآمادِ
وأصيغَ من وحي السماءِ قصيدةً
لتكونَ ذُخرَ النّاسِ في الميعادِ
إن كان ربُّك صانعاً لحسانه
فاللحظُ من صُنعِي ومن إعدادي
وكذا العيونُ الساحراتُ نسيجُهَا
قد كان من قلمي ومِن إنشادي
ليلى وفيك جلالُ مصرَ متوَّجٌ
من عهدِ خوفو قائد القوّادِ
والسِّحرُ من جَفنيكِ لو ألقَى بهِ
(موسى) نَفى (فرعونَ) ذا الأوتادِ
وإذا أطلَّ لك الجبينُ بموطنٍ
لبقى نهاراً طيلةَ الآبادِ
(ليلى) وملكُكِ لا يزالُ على المدىٰ
متألقاً ليكونَ فخرَ الضَّادِ
تفنى العروشُ وعرشُ حسنك لم يزلْ
يحمله شقُّ يراعَتي ومِدادي
وإذا نظمتُ لك القريضَ فربما
سأعيدُ ما أهدرتُ من أمجادي
فدع اليراعَ يقف أمامك ناظما
للدرِّ عندَ صبيحةٍ الأعيادِ
أُن قامَ نهدُك قامَ فيه قيامةٌ
للحبِّ بالإبراقِ والإرعادِ
نهداك مازالا يشيرا. للسما
هلَّا سينطلقانِ كالروَّادِ
غنيتُ عندَ النِّيلٍ حبَّك والهاً
وسجدتُ عندَ مليكتي في الوادي
وزرعتُ في فمك الصغيرِ عرائشَ
الأعنابِ فأخضرَّت بلا أعوادِ
وعصرتُ خمرَ الثغرِ وهو محرَّمٌ
فأبحتُهُ بشريعتي في النادي
أبحَرتُ يا ليلى بحبك غارقاً
حتّى تفزَّع طارقُ ابنِ زيادِ
ليلى وكم قاومتُ ظلمك مكْرَهَا
رغمَ الولاءِ ورغمَ كلِّ ودادي
وإذا بكيتُ إليك زدتِ ضراوةً
واخترت في وضح النهارِ عنادي
وأنا الذي ما زلتُ حولك واقفا
للعاذلين الحمقِ بالمرصَادِ
وإذا وفيتُ ومتُّ عشقَا جاحماً
قابلتِ بالإنكار والإجحادِ
وإذا نظمتُ لك القريضَ تكرُّماً
وسبكتَهُ دُرَّاً على الأجيادِ
أنكرتِ كلَّ صَنيعةٍ قَدَمْتُها
عَن رغمِ كُلِّ ذكائِك الوقَّادِ
قصائد غزل حرف د