العودة للتصفح

واحة الأشجان

عبد الكريم الشويطر
هيِّئـي العُـودَ وزدني قدحـاً ،
غــنِّ وجهـاً يتجـــــلّى فرحـــا
واذكـر ِالعهـدَ الـذي كُنَّــا بــهِ ،
نقطـفُ الحبَّ مسـاءً وضُـحى
كان لي، والقلبُ ما انفـكَّ بـهِ ،
والهـاً ، يهـذي بـه منشرحـا
ناصعُ الغُــرَّةِ ، من إغوائــهِ ،
كان كالظـــلِّ معِـي ما بـرِحـا
فاذهبي يـا قـوُّة الـروح لـهُ ،
واتبــعي ظـــلَّ حبيبٍ نـزحـا
واطبـعي آيـــةَ حبِّـي قُـبلــةً ،
فوق ذاك الثغـرِ لما يُصبحا
كيف أنساهُ وهل أنسى الذي ،
كل مكنــونٍ لـه قــــد نَضَـحا
يا نسيمات الـــروابي، هل أرى ،
ذلك المِـغْبقَ ، والمُصْطَبــــحــا
تلكمُ الروضـةُ مـا أخبــارهـــا ،
هل نمــا الكـرمُ بهـا وانفتحــــا
هل توالَى عيشُهــا في رغــــدٍ ،
أم تُّرى الرَّكبُ بهـــا قد جمحا
ما الـذي حــلَّ بهــا فاحتـجبتْ ،
ما الــذي مانــعَ ألاَّ تُفـصحـــا
ما الذي حـلّ بهـا ،فانشطــرتْ ،
بعــد أن كانت تُـدوِّي كالرُّحى
هل جرى الطوفان فيها وطغى ،
زبــــدُ البـحرِ عليهــا ومَحَـــا
أم رَمَى الغــربُ لهـــا أوزارهُ ،
فَسَرى المحْـقُ بهـا واكتسحـا
عـلَّها تعـرفُ مــا صـار بهــا ،
ما الـذي مـالَ ،ومـاذا جنحــا
سُلـوتِي أنِّيَ من طـافَ بهـــا ،
ذات يـومٍ وهي تزهــو فرحـا
عند وادٍ يـرقصُ الكــرْم بــه ،
وأريــجُ الــزهرِ منـه نفحـــا
ومُـروجٍ تنثنـي أعطــافهــــا ،
كصبــــايا كاعـبــاتٍ رُدَحـــا
كلـمــا حـــــلَّ مليــحٌ بيننــــــــا ،
صاد طرفُ العين وجهاً أملحــا
كيف ينسى النهـرُ والضفـةُ مـا ،
حـرَّك الشـوق بنـا مـــــا قدحــا
حيث أقسمنا على أضـــــوائــه ،
أن نصُون العهـدَ والمُقتــرحــا
وتعاهــدنـــــا عـلى أن نلتــقي ،
من بقى في الحيِّ أو من نزحـا
هل عهود الوصل تمضي خلسةً ،
دون أن نُـــــدرك أو أن نَلمَحــا
يا دروبــــــاً كلمــا أذكـــــــــرها ،
وابـلُ الدمـــــع بخـدِّي جـــرحــا
( فاذكرونا مثــل ذكـــرانا لكـــم
رُبَّ ذكرى قرّبت من نزحـــــا )
( واذكـروا صَبَّا إذا غنَّى بكـمْ
شَرِبَ الـدمعَ وعاف القدحـــا )
قصائد عامه حرف ح