العودة للتصفح

هل لمثلي قريحة سمحاء

أحمد تقي الدين
هل لمثلي قريحةٌ سمحاءُ
ويراعٌ يُطيعه ما يشاءُ
فأُريك الجمالَ روحاً وجسماً
في حديث يسيلُ منه الرُّواء
هي أَلبا إلاهةُ الفجرِ مرتْ
بين زهرٍ يفوح منه الشذاءُ
فرأت وردةً عليها ثلاث
نقطاً كلها سنىّ وسَناء
سمعتهنَّ باْسم أَلبا يُناد
ينَ فلبت وكلُّها إصغاء
فتقاضينها العدالةَ في
أَيتهنَّ النقَّيةُ الحسناء
فأَجابت أَلبا انتسبنَ بدعواك
نَّ حتى يصحَّ مني القضاء
وابدإي أنتِ فانبرتْ كخطيب
لم يخنه البيانُ والإلقاء
أَنا بنت السماء بنتُ الندى الرط
ب وأَهلي الزنابقُ البيضاءُ
أَنا بنت الصّباح والفجر والليلِ
وسرٌّ باحت به الظلماء
ومثالٌ للفجر مجلى الأماني
وضيا الفجر للأَماني ضياء
أَنا بنت البحار والأقيانو
سِ الذي منه تستقي الغبراءُ
أَنا بنت الغَمام والريح والموج
وإني لرحمةٌ وبَلاء
وأَنا الغيثُ والسحائب والأمطار
والقطر والندى والشتاء
ثم ساد السكوت والنقطة الأُخر
ى تجلَّى في وجنتيها الحياءُ
سألتها أَلبا الجواب فقالت
كلماتٍ يلوح منها البهاء
أَنا لا نفعَ لي ولا أَنا شيء
وهي شيء من دونه الأشياءُ
لست أدري ما هي ذنوبيَ حتى
ذرفتني من عينها حسناء
اسقطتني كأنني مستبد
وشعاري حريةٌ وإخاء
كنت حباً ولوعةً وابتساماً
وأَنا اليوم دمعةٌ أَو ماء
أَنا بنت الجمال والقلب والعين
وأَهليَ العشّاقُ والشعراء
أَنا مثلُ اليتيم ينبذُه النا
سُ وفيه الشمائلُ الغراء
وحياتي كما يقول المعرّي
قد جنتها بعينها حواء
ثم عاد السكوتُ فانتصبت أَلبا
كقاضٍ أمامَه الخُصماءُ
وضعتْ فوقَ كفّها دمعةَ الحبّ
وقالت قولاً لَنِعمَ القضاء
هي أَنقى قلباً واصفى جناناً
منكما وهي درةٌ عصماء
ولماذا ونحنُ من نسبٍ تفخر
فيه الكواكبُ الزهراءُ
أَنا بنت البحار وهي بحار
أَنا بنت السماء وهي سماء
أي نعم أنتما كذلك لكنْ
هي في القلب نقطة سوداءُ
هي في الكِبْدِ فِلذة قطعتها
من حماهُ الهموم والأَهواء
هكذا قالت الإلهةُ وانسلّت
مع الفجر واحتواها الخِفاء
بعد أن بلّت الظَّما بنداها
يا لَدمعٍ يُبلُّ منه الظَماء
إنما النقطةُ الأخيرة دمع
إنما الدمع للجراح دَواءُ
إنما النقطة الأخيرة حبّ
إنما الحب للنفوس غِذاء
إنما النقطة الأخيرة سرّ
إن سرّ الحياة حاءٌ وباء
قصائد عامه الخفيف حرف ء