العودة للتصفح

نأتك بسلمى دارها لا تزورها

مالك بن زغبة الباهلي
نَأَتْكَ بِسَلَمَى دارُها لا تَزُورُها
وَشَطَّ بِها عَنْكَ النَّوَى وَأَمِيرُها
وَما خِفْتُ وَشْكَ الْبَيْنَ حَتَّى رَأَيْتُها
مُيَمِّمَةً رِزْنَ الْقَرِيَّةِ عِيرُها
عَلَيْهِنَّ أُدْمٌ مِنْ ظِباءِ تَبالَةٍ
خَوارِجُ مِنْ تَحْتِ الْخُدُورِ نُحُورُها
وَفِيهِنَّ بَيْضاءُ الْعَوارِضِ طَفْلَةٌ
كَهَمِّكَ لَوْ جادَتْ بِما لا يَضِيرُها
لَها بَشَرٌ صافٍ وَوَجْهٌ مُقَسَّمٌ
وَغُرُّ الثَّنايا لَمْ يُفَلَّلْ أُشُورُها
وَوَحْفٌ تُعادَى بِالدِّهانِ فُرُوقُهُ
يَكادُ إِذا ما أَرْسَلَتْهُ يَصُورُها
وَما كانَ طِبِّي حُبُّها غَيْرَ أَنَّهُ
يَقُومُ بِسَلْمَى لِلْقَوافِي صُدُورُها
فَدَعْ ذا وَلَكِنْ هَلْ أَتاها مُغارُنا
بِذاتِ الْعَراقِي يَوْمَ جاءَ نَذِيرُها
بِمَلْمُومَةٍ شَهْباءَ لَوْ نَطَحُوا بِها
عَمايَةَ أَوْ دَمْخاً لَحالَتْ صُخُورُها
فَدارَتْ رَحانا ساعَةً وَرَحاهُمُ
نُثَلِّمُ مِنْ حافاتِها وَنُدِيرُها
بِكُلِّ رُقاقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدٍ
وَبِالْمَشْرَفِيَّاتِ الْبَطِيءِ حُسُورُها
وَشُعْثٍ نَواصِيهِنَّ يَزْجُرْنَ مُقْدِماً
تُحَمْحِمُ فِي صُمِّ الْعَوالِي ذُكُورُها
إِذا انْتَسَؤُوا فَوْتَ الرِّماحِ أَتَتْهُمُ
عَوائِرُ نَبْلٍ كَالْجَرادِ تُطِيرُها
فَلَمْ يَبْقَ وادٍ بَيْنَ بَدْرٍ وَصاحَةٍ
وَلا تَلْعَةٌ إِلَّا شِباعاً نُسُورُها
وَنَدْعُو بَنِي كَعْبٍ وَيَدْعُونَ مَذْحِجاً
وَكَعْبٌ تَرَمَّى يَوْمَ ذاكَ شُطُورُها
فَلَمَّا رَأَيْنا أَنَّ كَعْباً عَدُوُّنا
وَقَدْ يَصْدُقُ النَّفْسَ الشَّعاعَ ضَمِيرُها
دَعَوْنا أَبانا حَيَّ مَعْنِ بْنِ مالِكٍ
وَأُلْجِئَتِ الدَّعْوَى إِلَيْهِ كَبِيرُها
بِضَرْبٍ كَآذانِ الْفِراءِ فُضُولُهُ
وَطَعْنٍ كَإِيزاغِ الْمَخاضِ تَبُورُها
فآبَتْ بَنُو كَعْبٍ خَزايا أَذِلَّةً
مِلاءً مِنَ اللَّحْمِ الْخَبِيثِ حُجورُها
إِذا حَفَضٌ مِنَّا تَساقَطَ بَيْتُهُ
تَواثَبُ كَعْبٌ لا تُوارَى أُيُورُها
وَنَهْدِيَّةً شَمْطاءَ أَوْ حارِثِيَّةٍ
تُؤَمِّلُ نَهْباً مِنْ بَنِيها يَغِيرُها
تَوَقَّعُ أَنْباءَ الْخَمِيسِ فَراعَها
بَوادِرُ خَيْلٍ لَمْ يُذَرِّعْ بَشِيرُها
فآلَتْ إِلَى تَثْلِيثَ تَذْرِفُ عَيْنُها
وَعادَ إِلَيْها صَمْغُها وَبَرِيرُها
وَذُو تَبَنٍ إِنْ أَصْعَدَتْ مِنْ وَرائِها
فَقَدْ عَرَفَتْ أَجْزاعَ ذَلِكَ عِيرُها
قصائد فخر الطويل حرف ر