العودة للتصفح

منفردا لكن قلبي معي

أحمد تقي الدين
منفرداً لكنَّ قلبي معي
أُسامرُ الوَحدةَ في مَخدَعي
آنسُ بالليل رِداءِ الهوى
أُنْسَ فتىً في حبّه مُولَعِ
الليلُ ثوب سابغ رِدْنُه
يَسترُ حالَ البائس المُوجَعِ
يَلبسُه الشاعرُ مُستنزلاً
آيَ الهُدى من حِكمةِ المُبدِعِ
الشعرُ بيتُ الوحي تختارُه
عرائسُ الأفكار كالمَرْتَع
يا ليلُ مِنْ هديِك لي آيةً
أبثهَّا للعلم في مَربعي
وأَنزلِ الحكمةَ في خاطري
واْجعلْ بياني حِليةَ المِسمع
لَبَّيكَ يا شاعراً من رائدٍ
مُنتَجِعٍ للحقّ مُستَطلِع
أنتَ بربعٍ قد زكت أرضُه
إنْ يُحسنِ الغرسُ به يُمرِع
فاْسمع من المُبدِع آيَ الهُدى
وبشِّرِ الناسَ بِلا مَطمَع
الناس عندي شرعٌ خِلقةً
والمجد في الأعمال يا مُدّعي
خلقتُهم في قَالب واحدٍ
فاْختلفوا في الرأي والمَنزِعِ
وفرَّقتُ بيئاتِهم بينهم
بمقتضى الأزمان والأَربُع
كلُّهم خَلقي فما بالُهم
يُعنَوْن بالأَنساب والمَنبَع
لا نسبٌ عندي سوى صالحِ
الأعمال أَحسِنْ عملاً تُرفع
ما بالهُم أَنضاءَ بحثٍ إلى
معرفتي هيهاتِ من مَهيَع
إنيَ في الكون وهُمْ بعضُه
ولستُ بالمحصور في مَوضِع
فَلْيسلكوا العلم ففي بحره
أودعتُ أسراري فاْسمعْ وَعِ
ما بالهُم أَحلاسَ حربٍ على
بعضِهم باْسمي وحزباً معي
ما أَنا من حزبٍ ولا دينَ لي
حزبي وديني الحق صه واْسمَعِ
شريعتي العدلُ فما بالهُم
قد حبسوا المرأةَ في مَخدَع
ليستْ متاعاً لهم يُقتنى
لِيُرهقوها في دُجى المَنقَع
خلقتُها مثلَهم حرّةٌ
إنيَ غيرَ العدلِ لم أَشرَع
فعلِّموها قبلَ أبنائكم
هذا صِراطٌ للعُلى فاْتْبَعِ
قصائد حكمة السريع حرف ع