العودة للتصفح

لي في ظلالك مسرح ومقيل

محمد عبد المطلب
لِي فِي ظِلَالِكَ مَسْرَحٌ وَمَقِيلُ
رَوْضٌ أَغَنُّ وَمَنْزِلٌ مَأْهُولُ
وَمَعَاهِدٌ نَشَرَ الْحَيَاةَ بِهَا الْحَيَا
فَالْعَيْشُ أَخْضَرُ وَالنَّعِيمُ ظَلِيلُ
سِرُّ الْجَمَالِ جَمَالُ مِصْرَ إِذَا سَرَتْ
رِيحُ الشَّمَالِ بِهَا وَعَبَّ النِّيلُ
بَلَدٌ جَرَيْتُ إِلَى الْمُنَى فِي ظِلِّهِ
سَبْحًا عَلَى اللَّذَّاتِ وَهْيَ شُكُولُ
أَرْدُ الْمَرَابِعَ وَالْمَصَايِفَ سَادِرًا
أَخْتَالُ بَيْنَ ظِلَالِهَا وَأَجْوَالِ
لِي فِي الصَّعِيدِ إِذَا شَتَوْتُ مَنَازِلُ
فِيهَا سَرَاةُ الْعَالَمِينَ نُزُولُ
بَهَرَتْ مَصَانِعُهَا الزَّمَانَ وَلَمْ تَزَلْ
لِلْعَقْلِ فِيهَا حَيْرَةٌ وَذُهُولُ
جَلَسَتْ عَلَى الْآبَادِ فِي جَبَرِيَّةٍ
تَقِفُ الْبِلَى مِنْ دُونِهَا فَيَحُولُ
مَشْتَى الْمُلُوكِ مُرَادُ أَرْبَابِ النُّهَى
هَذَا يَحُلُّ بِهَا وَذَاكَ يَزُولُ
وَإِذَا تَرَبَّعَ أَهْلُ نَجْدٍ بِالْغَضَا
أَوْ قَاظَ مِنْهُمْ بِالشَّرِيفِ قَبِيلُ
فَبِغَوْرِ وَادِي النِّيلِ كُلُّ مُنَضَّرٍ
لِلْعَيْشِ فِيهِ غُرَّةٌ وَحُجُولُ
فَيْحٌ إِذَا نَهَضَ الْقَرِيضُ لِوَصْفِهَا
يَحْلُو الْقَرِيضُ بِوَصْفِهَا وَيَطُولُ
أَمْ رَابِعِي وَالْعُمْرُ فِينَا الْهَوَى
وَمُرَادُ لِلْهَوَى وَالصَّبَا مَعْسُولُ
بِالرَّمْلِ مِنْهَا مَنْزِلٌ أَشْتَاقُهُ
إِنْ شَاقَ صَنْوِي حَوْمَلٌ وَدُخُولُ
يَزْهَى ظِبَاءُ النِّيلِ رُوحَ رِيَاضِهِ
وَنَسِيمُ ذَاكَ الْبَحْرِ وَهْوَ عَلِيلُ
أَهْوِي إِلَيْهِ عَلَى الْبُخَارِ إِذَا سَرَتْ
بِالْمُنْجِدِينَ هَوَادِجٌ وَحَمُولُ
كَالطَّيْفِ يَخْتَلِسُ الظَّلَامَ إِذَا سَرَى
لَمْحًا وَطَرْفُ النَّجْمِ عَنْهُ كَلِيلُ
وَإِذَا بَكَى الْأَثْلَاتُ يُحْيَى شَاقَهُ
مَغْنًى جَفَاهُ بِقَرْقَرَى وَمَقِيلُ
غَنَّيْتُ نَشْوَانَ الْقَرِيضِ يَهُزُّنِي
سِدْرٌ بِرِيفِ جُهَيْنَةٍ وَنَخِيلُ
أَوْ غَرَّدَتْ وَرْقَاءُ رَامَةَ هَزَّهَا
حَيٌّ هُنَاكَ بِذِي الْأَرَاكِ حَلُولُ
فَبِجَانِبِ الْفُسْطَاطِ مِنْ غَرْبِيِّهِ
وَرْقٌ لَهَا بِالْمُنَيْلَيْنِ هَدِيلُ
حَيْثُ الْقُصُورُ الشُّمُّ تَزْهُو حَوْلَهَا
غُلُبُ الْحَدَائِقِ وَالنَّسِيمُ شُمُولُ
وَالنِّيلُ فِي ثَوْبِ الْمُخِيلَةِ بَيْنَهَا
يَسْطُو عَلَى جَنْبَاتِهَا وَيَصُولُ
مُتَهَنِّسًا بَيْنَ الرِّيَاضِ كَمَا حَبَا
لَيْثُ الْعَرِينَ دُجًى عَلَيْهِ الْغِيلُ
يَا نِيلُ أَنْتَ ثَرَاءُ مِصْرَ وَغَيْثُهَا
وَالْأَرْضُ قَفْرٌ وَالْبِلَادُ مَحُولُ
بِكَ يَرْتَوِي الْوَادِي إِذَا جَفَّ الثَّرَى
وَيُبَلُّ مِنْ صَادِي الْفُؤَادِ غَلِيلُ
وَعَلَى يَمِينِكَ بِالْمُنِيرَةِ حَلَّةٌ
لِلْعَمَلِ فِيهَا جَمَّةٌ وَحَفِيلُ
قصائد مدح الكامل حرف ل