العودة للتصفح

للّه ما فعل الأسى بفؤادي

عبد الحميد الرافعي
لِلّه ما فعل الأسى بفؤادي
من بعد فقدك يا سراج النادي
جادت عليك مدامعي وأحق ما
تجري الدموع لفرقة الأجواد
أنت الذي ملأ الزمان فضائلاً
وفواضلاً ومكارمًا وأيادي
أنت الذي ألف التواضع شيمةً
إن التواضع حليةُ الأسياد
أبكي خلائقك التي كانت لنا
مرآةَ كل فضيلة ورشاد
أبكي المعاني الغرّ منك واندب الـ
ـهمم التي جلت عن الأنداد
أبكي المفاخر والمآثر والحجى
والرأيَ منبلجًا بنور سداد
من للسماحة بعد فقدك والندى
من للعفاة الشعث والقصاد
من للوفود إذا تكاثف جمعُها
من للضيوف وسائر الوراد
كانت لهم بذرى حماك ملاجئ
يجدون فيها بهجة الأعياد
ويرون في ألطاف ذاتك ما به
يحلو ترنّم حاضر أو بادي
هيهات بعدك أن يطيق تصبّرًا
قلبي ويرقا دمعي المتمادي
أطوي الليالي بعد فقدك نائحًا
وأصاحب الأيام بالتعداد
لِمَ لا أنوح على كريم كان في
أعماله يُبيضّ وجه بلادي
ولكم له عندي حقوق مودة
ومحبة وقفت عليها ودادي
أُنشي رثاءه ومن مدادي أدمعي
ودم الفؤاد لها من الإمداد
ويكاد يلتهب اليراع بأنملي
مما يحسّ من الزفير البادي
آل المقدَّم إن أحمدَكم مضى
عطر الثناء مطهّر الأبراد
وسرى إلى دار البقا ومن التقى
مُلئت حقيبته بأوفر زاد
صحِب الحيّة منزّهًا عن كل ما
يزري بفضل نزاهة العباد
يرعى حقوق الدين والدنيا بلا
بطرٍ كما أمر النبي الهادي
فتمسّكوا بخلاله وتعقّبوا
آثاره يا عترة الأمجاد
وابنوا كما قد كان يبني للعلى
وخذوا تقى الرحمن خيرَ عتاد
قصائد رثاء الكامل حرف د