العودة للتصفح

للبدر آي تآلف ووفلق

محمد عبد المطلب
لِلْبَدْرِ آيُ تَآلُفٍ وَوَفَلَقِ
بِالشَّمْسِ عِنْدَ تَقَابُلٍ وَتَلَاقِ
فَالنَّجْمُ يَمْرَحُ فِي الْعُلَا مُتَأَلِّقًا
مَرَحَ الْوَرَى بِزِفَافِ عَبْدِ الْبَاقِي
الْبَارِعِ الْأَدَبِ الَّذِي مِنْ قَبْلِهِ
أَحْيَا أَبُوهُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ
زَانَ الشَّبِيبَةَ بِالْعَفَافِ عَنِ الْخَنَا
وَحَمَى الصَّبَا عَنْ مَنْزِعِ النَّزَّاقِ
وَإِذَا هُمُ اسْتَبَقُوا النَّدَى وَجَبَتْ لَهُ
قَبْلَ الطِّرَادِ وَسِيقَةِ الْمُعْتَاقِ
يَلْقَى عَظِيمَ الْقَوْمِ لَا مُسْتَكْبِرًا
صَلِفًا وَلَا بِالضَّارِعِ الْمُلَاقِي
وَبِفِطْنَةٍ تَجْلُو الصَّوَابَ وَلَوْ غَدَا
بِاللِّبَاسِ فِي نَفَقٍ مِنَ الْأَنْفَاقِ
وَالْعُودُ إِنْ طَابَتْ مَغَارِسُهُ سَرَتْ
أَرْوَاحُهُ أَرَجًا مِنَ الْأَوْرَاقِ
مِنْ مَعْشَرٍ جَعَلُوا عِمَادَ فَخَارِهِمْ
بَيْنَ الْخَلِيقَةِ طَاعَةَ الْخَلَّاقِ
وَتَعَاهَدُوا لَا يَنْقُضُونَ عُهُودَهَا
فَوَفَتْ لَهُمْ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ
سَبَقَتْ مَوَالِيهَا طَلَائِعُ سَعْدِهَا
سَبْقَ الضِّيَاءِ الشَّمْسِ فِي الْإِشْرَاقِ
وَيَحُوطُهَا الْحَسَبُ الصَّمِيمُ بِمِثْلِ مَا
حَاطَ الْوَلِيدَ إِذَا رَقَاهُ الرَّاقِي
فِي الْمُحْرَزِيَّاتِ اللَّوَاتِي دُونَهَا
أَعْيَا السُّرَاةَ تَطَاوُلَ الْأَعْنَاقِ
بُشْرَى لَهَا بِفَتًى أَحَلَّتْهُ الْعُلَا
مِنْهَا مَحَلَّ النُّورِ فِي الْأَحْدَاقِ
مُتَآلِفِينَ عَلَى الْحَيَاةِ يُزَيِّنُهَا
خَيْرُ الْبَنِينَ وَوَفْرَةُ الْأَرْزَاقِ
فَإِذَا هُمَا اقْتَرَنَا بِأَسْعَدِ لَيْلَةٍ
نَشَرَا سُعُودَهُمَا عَلَى الْآفَاقِ
السَّيِّدُ ابْنُ السَّيِّدِ السَّمْحُ الْكَرِيـ
ـمُ الطَّاهِرُ الْأَعْرَاقِ
أَدَبٌ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاحَةِ مُطْرَفٌ
لَا يَعْتَرِيهِ الدَّهْرُ بِالْإِخْلَاقِ
وَشَأَى الْكُهُولَ إِلَى الْفَلَا فَإِنْ جَرَى
نَحْوَ الْفَخَارِ جَرَى بِغَيْرِ لَحَاقِ
فَلَهُ إِلَى الْعِيَاءِ وَثْبَةُ ضَيْغَمٍ
صَبٍّ إِلَى دَرَكِ الْعُلَا تَوَّاقِ
وَيَفُكُّ غَرْبَ الْمُشْكِلَاتِ بِفِكْرِهِ الـ
ـمَاضِي مُضَاءِ الصَّارِمِ الْبَرَّاقِ
شِيَمٌ جَمَعْنَ لَهُ الْمَحَامِدَ كُلَّهَا
فَأَتَتْهُ سَالِمَةً مِنَ الْأَعْرَاقِ
وَفَتًى نَمَتْهُ إِلَى الْقُشَيْرِيِّ نِسْبَةٌ
قَمْنٌ بِهِ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ الْبَاقِي
عَرَفُوا الْمَعَالِي كَيْفَ يُرْفَعُ صَرْحُهَا
فَتَبَوَّؤُوا مِنْهَا أَعَزَّ رِوَاقِ
بَعَثَتْ عَقِيلَتُهَا إِلَى ابْنِ مُحَمَّدٍ
وَالْيُمْنُ يَكْنُفُهَا بِعَقْدِ نِطَاقِ
وَأَتَتْهُ تَزْهَاهَا شَمَائِلُ مُحْتَدٍ
فِي الْمَجْدِ أَعْرَقُ أَيَّمَا إِعْرَاقِ
فَإِذَا انْتَمَتْ فَإِلَى الْعَفَافِ وَإِنْ سَمَتْ
فَلَهَا ذُرَى الشَّرَفِ الْأَغَرِّ مَرَاقِي
مَا كُلُّ مَعْرِفَةٍ أَبُوهَا مُحْرِزٌ
قَصَبَ الْمَعَالِي إِنْ جَرَى لِسِبَاقِ
فِي خَيْرِ مَا يَبْنِي الْكَرِيمُ بِأَهْلِهِ
يَبْنِي بِهَا وَالْعَقْدُ عَقْدُ وِفَاقِ
وَتَظَلُّ سَاجِعَةَ الْمَعَزَّةِ فِي الرُّبَى
تَتْلُو مَغَانِيهَا عَلَى الْأَوْرَاقِ
وَالدَّهْرُ يَهْتِفُ بِالْهَنَاءِ مُؤَرِّخًا
شَمْسُ الْمُنَى لَمَعَتْ لِعَبْدِ الْبَاقِي
قصائد عامه الكامل حرف ق