العودة للتصفح

لقد فدح الخطب في قاسم

جبران خليل جبران
لَقَدَ فَدَحَ الْخَطْبُ فِي قَاسِمِ
فَيَا لَكَ مِنْ زَمَنٍ غاشِمِ
أَمَا يَشْفَعُ الفَضْلُ فِي فَاضِلٍ
أَمَا يَشْفَعُ الْعِلْمُ فِي عَالِمِ
عَزِيزٌ عَلَى مِصْرَ هَذَا المُصَابُ
بِمِقْدَامِهَا المُصْلِحِ الْحَازِمِ
لَكَ اللهُ مِنْ شَائِدٍ لِلْعُلا
وَفِي يَدِهِ مِعْوَلُ الْهَادِمِ
يدُكُّ الْقَبِيحَ وَيَبْنِي المَلِيحَ
رُجُوعاً إِلَى سُنَّةِ الرَّاسِمِ
مَضَيْتَ فَأَيُّ فَتًى بَاسِلٍ
فَقَدْنَاهُ فِي أَسَدٍ بَاسِمِ
وَلِيتَ الْقَضَاءَ فَكُنْتَ الْقَضَاءَ
عَلَى المُعْتَدِي وَعَلَى الآثِمِ
تُزِيلُ دُجَى الرِّيَبِ المُسْدَلاتِ
بِأَمْضَى وَأَلْمَعَ مِنْ صَارِمِ
سلام عَلَيْكَ نَمَا مَا غَرَسْتَ
وَذَكَّى شَذَا الأَملِ النَّاسِمِ
فَنَمْ آمِناً إِنَّ فِي الْغَرْسِ مَا
يُعِيدُكَ فِي خَلَفٍ دَائِمِ
أَسَفاً عَلَيْكَ وَنَحْنُ أَوْلَى بِالأَسَى
أَيْنَ الَّذِي يَشْقَى وَأَيْنَ النَّاعِمُ
كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَكَانَ لَكَ الْغِنَى
وَالْجَاهُ وَالْجِسْمُ الصَّحِيحُ السَّالِمُ
وَلَكَ الصِّبَا وَالزَّعْوُ وَالزَّمَنْ الرِّضى
وَاللَّهْوُ وَالسَّعْدُ المُطِيعُ الْخَادِمُ
مِنْ كل مَا يُعْتَدُّ غُنْماً لِلْفَتَى
لَوْ فِي الحَيَاةِ مَغَارِمٌ وَمَغَانِمُ
فَمَضَيْتَ لا مَنْ عَاشَ بَعْدَكَ غَانِمٌ
رَهْنَ الْعَذَابِ وَلا شَبَابَكَ غَارِمُ
يَتَكَافَأُ الحِدْثَانِ فِي الدُّنْيَا سِوَى
أَنْ نِمْتَ عَنْهُ وَمَنْ تَخَلَّفَ قَائِمُ
وَمَصِيرُنَا وَالدَّهْرُ وَالدُّنْيَا مَعاً
فَقْدٌ عَمِيمٌ وَانْحِلالٌ خَاتِمُ
لا بَحْرَ نَاجٍ مِنْهُ يَومَئِذٍ وَلا
أُفُقٌ وَلا حَدَثٌ وَلا مُتَقَادِمُ
قصائد عامه المتقارب حرف م