العودة للتصفح
الخفيف
الوافر
البسيط
الوافر
الرمل
الكامل
قصيدة اللون
عبد الكريم الشويطر(1)
أيها الطيف ، عِمُتَ صباحاً
لم تزل أيها القمر الطيف،
في دمنا نشوةً وحبوراً ،
تدغدغ أحلامنا ،
وتُرصِّع أيامنا بالبهآء ،
وتَغمرنا بالحنين لأزمنةٍ خالدة .
أنت لهفتنا أيها الطيف ،
أنت الخداع الجميل ،
أنت ينبوع أسرارنا ،
والجمال الذي يتسامى ،
إلى نشوة اللَّذة القاتلةْ .
للسلام أتيتَ ،
من تخاريم ضوئك كان الكلام ،
ومن نورك المتمّوج طارت جميع الحروف ،
لم يزل نبضك المنتشي يتدفق ،
أوديةً من سخاءٍ ، وشوقٍ ،
وبوابةٍ يعبر الحُزن منها ،
إلى عالمٍ ، يكتسي بالبياض
منكَ ألتمسُ الشِّعر ،
أنقشهُ صفحاتٍ تُشعُّ بنوركَ ،
تملأ أفئدةً لم تزل تتلمس في ضوء عينيك ،
وجه اليقين
أنتَ وجه المسافة ، ما بين حُلمي وأمنيتي ،
أنتَ وحيُ القصيدةِ ،
همسُ الضميرِ ،
شفافيةُ البَوْحِ ،
دربُ الرِّضى ،
مرفأ الظلِّ للمُتْعَبينْ
منك صُغتُ حياتيَ لوناً بديعاً ،
وطرّزتُ أغنيتي ،
وتلمّستُ من فيض وجهكَ ،
إشراقةَ الآخرين
أصدقائي ، زغاريد لونٍ،
وأهزوجةٌ ، تتخلَّلُ وجهَ حياتي ،
باقةٌ ، تتنفَّسُ هَمِّي ،
وتمنحُ شعري ،
شِمِيمَ البنفسج والأقحوان.
إخوتي فرحتي ، قوّتي ،
شغفي بالحياةِ ، ونبض حروفي ،
إطاري الجميل .
إمتدادي ، وعُمقي ، وأنشودتي ،
في ملامحهم ، ولَهي .
في مشاعرهم ، هدفي .
من ضمائرهم قفزت بسمة اللون
في لوحتي .
كمْ ترآى لقلبي بأن الحروف هدايا ، مرايا ،
وميضٌ ، تثُورُ بها زُرقةٌ ،
وطريقٌ فسيحٌ إلى مُدنٍ عائمةْ
المحبَّةُ ، مائدةٌ تتشبّع بالنور ،
في قلبها شمعة الخير والابتسام
الوفاءُ بحارٌ …
وضوءُ ابتسامك في وجه صحبك ،
تاجٌ ، وسامٌ ،
يُزيّن صدركَ ، يزرع فيكَ البقاءْ
أنْ تَرى سِحنة الموت ، خيرٌ بان لا ترى زمناً باسماً ،
يتطلَّع للضوءِ ،أو يتلألأ بالفرحة الزائدة
الطموح احمرارٌ،
مقاربةٌ للجديد العنيد ،
بِنآءٌ على زمنٍ جامدٍ ،
وصعودٌ الى شرفات البعيد
العزيمةُ ، برقٌ مُضيءٌ ،
له نكهة الخوف ، والطّمَعِ المتحفز ،
علامتهُ البتُّ في الأمر ،
والخَلْقُ في باطن الروح ،
إشراقةً من جديدْ
التحدي ، مزيجٌ من البرق والغيم ،
إرهاصةً لانتزاع المُفيدْ
الجفآء سوادْ …
والتلاقي قلوبٌ مزركشة اللون ،
أنشودة للحياة
الكلام الذي يحمل الصدق والحب ،
وردٌ ، وزهرٌ ، وعطرٌ ، وخمرٌ ،
وخبزٌ ، ومآءْ
والهروب فراغٌ به يسكن الجوع ،
واليأس .. والإنفراد
العطاءُ ، ادخارٌ ،
أنانية الفرد ، تعني كراهية النفس ،
لا حُبَّها
والغرور ، خواءٌ ،
صعودٌ على دَرَج الطين ،
ركوبٌ على كتف الإنحناءْ.
والتعالي ضجيجٌ ،
تُفرقِعهُ .. عُلبَةٌ فارغةْ
الغناءُ ، …
صلاةٌ على صفحة المآءْ ،
شبابٌ يقودك في نزهةٍ ،
تتدافع في موكب الطيف ،
قطرة ماءٍ تلوذ بأخرى ،
يدحرجها الضوء في قوسك المكتسي بالمَرَحْ
( 2 )
عالم اللون ، أولُ شئ ٍ نراهْ .
فكرة اللونِ ، في وعينا كانت البدء
لم تزل تتدفق في الوعي ،
تسمو بعالمنا ، تتسامى ،
تشكّل وجه العصور
بسمةُ اللون ، أول ما كَتَبت صفحات الوجود .
أوّلُ معزوفة تتناغم ، في ملكوت الكمال ،
أوّلُ قافلةٍ تتهدَّجُ ، في مَلَكات الخيال
في دمِ اللون ، أبْحَرتُ طول حياتي ،
ومن شفةِ الضوء طارت إلى شفتي كلماتي
هو صمتي وحزني ،
ولولاه ما وصلتْ ساحتي ، صرخاتي
أرى اللون في الشئ ، والشئ في اللون ،
أرى فيه ، شمساً وظلاً ،
أرى فيه ، وجهَ البراءةِ ، روح البساطةِ ،
وجه التجهّم والعنفوان
أرى فيه ، بُعْداً ، وشكلاً ، وظلاً ،
زماناً ، مكاناً ، ورائحةً ،
قالَبٌ وفراغ ، فرحةٌ ، واكتئاب ،
أرى فيه ماءً ،وزاداً ،
فضاءً يسافر في اللانهاية
كلّ لونٍ أحسُّ بهِ ،
وألازِمُهُ ، وأُغنِّي لهُ ، وبهِ ،
أتحرَّكُ في واقعٍ إسمهُ اللون .
كلٌ ، له رؤيةٌ ونزوعٌ ،
وكلٌ ، له ذكرياتٌ مع اللون
كم تسآلتُ ما هو أجمل لونٍ نراه ؟
أنا لا أعشق اللون منفرداً ،
والجمال أُلامِسهُ في مقاربةِ الضّد ،
في شغفٍ يتوالد من غزَل اللون ،
من همسات الضياءْ
لا أرى خارج اللون
حِكمةُ اللون أناّ نراه
يقول لك اللون كل الذي لا تقول الحروف ،
وكل الذي لا تبوح به النغمات
للنفس ألوانها ،
والمزاج يقلب ألوانه مثلما يفعل الطّيف ،
حين يثورُ الغمام
تضمحلُّ شفافية اللون ،
إلاَّ إذا صرخت فيك ،
إلا إذا أعلَنتْ وقت ميلادها ،
وتمادت بنغمتها في مجال الإثارة ،
حين يعود ولو من بعيدٍ ،
إلى نفس دائرة الشكل ،
رجْعُ الصدى
كل لونٍ نرى فيه سحر الإضاءة ،
وجهاً يصوغ الكمال .
يسافر في اللانهايةِ ،
يرقص في عالم الإحتمالْ
( 3 )
أسوَد:
السَّوادُ ، هو الكوْن ،
والضدّ ، والملكوت
جنحٌ يرفرف في اللانهاية .
عُمقٌ يخبئ سر الحياة .
يفضح وجه اللآلِئ ،
وينقل صوت المحار ،
يخبئ كنز الجمال الدفينْ
جبروتٌ يغطّي خطيئآتنا ،
يقسم الحسّ نصفين ،
يملك نصف الحياة
في الأسود الحضن ، والحزن ، والملتقى.
وفي الأسود الموت ، والخوف ، والإنحناء
ملِكٌ في ثياب الغواني ،
يُداعب أذواقنا ،
عندما يتبعثر منتشراً في البياض،
حينما يتهدّج في خصلة الشَّعر ،
أو يتراقص فوق خضاب الحواشي ،
ويرقص في بسمة المقلتين
يغوص بأعماقنا ،
يتدفق في صفحة العمر شعراً ونثراً ،
ولولاه ما عرف الناس وجه اليقين
أسودٌ …
إنما هُو .. ماءٌ ، وتمرٌ ،
فضاءٌ ، وبحرٌ ،
ظلالٌ يلملمُ بوابة العاشقين
أسودٌ ، يكسر اليوم دائرة الصمت ،
يثقب دائرة الرمز،
يستنسخ الفعل ،
يدخل دائرة الإشتعال
يغوص الى واقعٍ ،
يتحرك فيك وخلفك ،
يعدو أمامك ،
يزرع في قدميك الإطاحةْ .
أسودٌ يومُك المُرتخي ،
والمصابيح تلفح وجهكَ ،
والضوء ينسلُّ من تحت اقدامك الخشبية ،
يرحل في شغف العلم ،
في فرح النور ،
أحزمةً تتسابق أليافها ،
تتدافع في قرية الكون ،
تجمع تاريخك المتكدّس ،
في قطعةٍ كالرُّقاقةِ ،
مدهونةٍ بالصفيحْ
أسودٌ ، والخلافة تدفنُ اعلامها في الرمال
وتسفّ الحداد على مفرق الشرق ،
ترفعُ أيديَها للغريب .
أسودٌ ، والقريب بعيدٌ علينا ،
وكل بعيدٍ قريب .
أسودٌ ، ليتها حفلةٌ ،
يتنكَّرُ فيها الحُفاةُ ،
ولكنه مأتمٌ قائمٌ ،
نتوالدُ فيه مدى الدهر ،
والدهرُ يبقى ،مدى الدهرِ ، مُنبطحٌ ،
فوق أطلالنا ،
فوق أحلامنا ،
والوجود غريبٌ علينا ،
وحتى الكتاب المبينُ ...
علينا ، غريبٌ .. غريبٌ .. غريبْ
أحمرٌ …
إنما هو قلب الحقيقة ،
بل نشوة اللون.
ديك التصاوير ، والحلبات العنيفة
لكنه قُدرة الفعل ، أو ردَّة الفعل ،
ينبوع نهر الحياة
يتراقص في دمكَ المتدافعِ ،
في شبق العنفوان
أحمرٌ … والمراد هو القلب ،
أحمرٌ … والمراد شفاهٌ ، وخمرٌ ،
خدودٌ ، وزهرٌ ،
وينبوع ذكرى ، وأغنية للوطن
أحمرٌ …
ليتهُ ظلَّ في وعينا أحمرا
ليتهُ ظلّ كالنجمة العِنَبية في وجنة القمريّة .
ليتهُ ظلّ منتشياً كالعقيق اليماني
أحمرٌ … يادم الأخوين ،
الذي صار يعني دماء الشعوب .
أحمرٌ يا خدود الحقيقةِ ،
يا شهوة الإحتراق
يا رماد الحريق الذي يتصاعد ،
في غابة الحُلم والذكريات الجميلة
ياالحريق الذي يتفجر من تحت أقدامنا ،
ياالدمُ المتناثر في كل منعطفٍ ،
في خطوط التلاقي
أحمرٌ … يا الفنآءُ ،
الذي يتقمص وجه الحضارة
أحمرٌ ... والحديث عن الكوكب الأخضرِ،
المتفحِّمِ ، والمتشرِّد ،
في حفلات الدُّخان
أحمرٌ .. والجديدُ هنا جمرةُ الحقّ ،
وجه البطولة ،
مجد القرابين
أحمرٌ .. والحديث هنا عن فلسطين ،
قلبي ، وقلبك ، قلب العروبة.
أحمرٌ .. والمرادُ الثَّرَى ، والشهيد ،
تراب العروبة ، أحجارها ،
كل أعلامها
علماً ، يتلفّعُ بالنار ، يا ليتني .
حجراً ليتني كنتُ ،
فوق رصيفِك يا قُدس ،
يا ليتني كنتُ جمرةَ عشقٍ
تزغرد في يد طفلٍ ،
يقاوم في وطن الانتفاضة .
أخضر …
أخضرٌ كاخضرار فؤادي ،
ولكنها خضرة الحُلم ،
والأمل المتملِّكِ قلب النبؤة
أخضرٌ ..ليس معنى ،
ولكنه جوهرٌ مثل وجه بلادي .
هو جوهر ما أنت تحيا لهُ ، وبه ،
والنعيم الذي يتحرك في حضرة الذوق ،
أو يرتخي في سرير البصر
أخضرٌ ..والمراد الطفولة والحب والابتسام.
والعطاء الذي يتلبَّسُ دفء الأحاسيس ،
نبض المشاعر ،
يكسو ضفاف النفوس ،
ويملأُ بالخير نهر البشر
أخضرٌ.. صار يعني متى ، ولماذا ، وكيف ؟
كيف أنتزعناك من قوس أيامنا ،
أيها الأخضر النُّضجْ ؟
كيف خُنت الربيع وهاجرت من حيّنا ،
وتركت الهواجس تجثو،
على صدرنا كالخريف !!
كيف هاجر عصفورك المنتشي ،
من حدائق أحلامنا ،
من جزائر حُبِّكَ ،
وانسلَّ من قلب أعلامنا الذهبيَّة .
هل تحرك فوج القطَا ، والكناري ،
إلى رحلة الصيف ،
أم حركته الرياح الى نجمة الغرب ؟
أخضرٌ.. لا يزال السؤال ،
يدبُّ على الأرض ،
كالهدهد المتخلف عن ركبه ،
لا يزال السؤال .
بعيدٌ ، قريبٌ ، ومستوطنٌ في الخيال
لا يزال السؤال يشكل وجه الرِّضى ،
وظلال الفؤاد ،
يرفرف في شرفات الضمير،
الذي يتناثر من حولنا شجراً ،
وغصوناً تُميِّز أحلامنا ومعالمنا ،
وتصُدَّ الرِّمالْ
أصفر …
أصفرٌ، يتدفق كالموج مرتحلاً ،
من بياض النقاوةِ ، .. حتى احمرار القلوب
الإطار البديع على كل لونٍ ،
وفي الأخضر/ الأحمر/ الأسود/ المتداخل،
ينبض بالوحي والكبرياء
يرصّع أجمل أوهامنا ، ويشُدُّ أساريرنا ،
ويطرِّز أجمل ما تشتهيه العيون
يتأرجح بين الغواية والطيش ،
والغيرة النسوية
والبداية منهُ ،
ولكنه نابعٌ من خطوط النهاية .
نبض الحياة التي تتدفق من وجنةِ الشرق ،
يطوي الفضاء ، يفيض بهاءً ،
إلى أن يذوب ويحمرّ ،
مرتحلاً في خدود الأصيل
لو سألتَ الفراشةَ من تعشقين،
لقالت زهور الخزامَى ، وعبادة الشمس ، والتولبانْ
أصفرٌ.. يتألق كالذهب الحميريِّ القديم .
ويترك في باطن الوعي ذكرى حضارة .
يتراقص فوق ظهور القوافل ،
يرسم في صفحة الذهن أهزوجةًة تتدفقُ ،
فوق طريق اللّبانْ
أصفرٌ ..لم يزل يتحدث عن زمن العَصب ،
والورْس ، والزعفران .
لم يزل يتخلَّل أحلامنا ،
ويحطّ الفواصل بين الفصول
أصفرٌ .. والمرادُ الشهيّة والاشتهاء
أصفرٌ.. والمرادُ الرجوع ،
إلى كل ماقِيل ، أو ما يُقالْ.
المرادُ الرجوع إلى رغد العيش حراً كريماً ،
إلى موسم النضج ،
المرادُ الرجوع .. إلى ساحة الكَرْمِ ،
والقمحُ والبُنّ .
المرادُ الرجوع … إلى ظل معزوفةٍ ،
تتمايل من حسنها ،
سنبلات الحقول
أزرق …
أزرقٌ .. والمساحة أكبر ممّا ترى.
والوجوهُ ، الخطوط ُ، الهموم التي تتداخلُ ،
أو تتشابك ، أو تتشابه،
أكبر مما توقّعتَ ، أو تتوقّع .
أزرقٌ ..هو شاهد عصرٍ وخلفيةٌ للحروبْ.
هو باقةُ عَوْلَمةٍ تتدفّق من غُرفِ النوم ،
من شاشة الأفعوان .
يتحرّك في كل ناحيةٍ ، يتهدّل من شفة النور
من ضحكة الموج في الشُّطأن .
سيّدُ اللون ،
وجهُ المدى ، وسرير الحياة .
إنه قوة الاختراق
ولكنه لُجّة الشوق ، والاشتياق
كل لونٍ يتوقُ إلى فُسحةٍ فوق أعطافهِ ،
يتمنى السكينة والارتخاء بأحضانهِ ،
يتمنى الوفاقْ
أزرقٌ .. والمُراد الوشاح الجميل ،
الذي يتمدد فوق شواطئنا كلِّها ،
ويرصِّعُ أقدامنا لؤلؤاً ومحارا.
أزرقٌ .. والحديث ، حديث العيون ،
هل حَلُمتَ بشقراء ترفُلُ في الأزرق المتلألئ ؟
ماذا وجدتَ بِزُرقةِ أحداقها ،
وهى ترنو إليك … ؟
ألاَ .. إنَّهُ الإ فتقارُ.......
إلى الآخرين
1/6/2001م
قصائد مختارة
هذه كل ظاهر هو فيها
عبد الغني النابلسي
هذه كل ظاهر هو فيها
وبها كل ناطق يعنيها
جلست بروضة صبحا أناجي
حنا الأسعد
جَلَستُ بروضةٍ صبحاً أُناجي
هزاراً شاكياً ظبيا أبيّا
كأن فأرة مسك فض خاتمها
الأحوص الأنصاري
كَأَنَّ فَأرَةَ مِسكٍ فُضَّ خاتَمُها
صَهباءَ طَيِّبَةً مِن مِسكِ دارِينا
بنفسي من يعذبني هواه
ابو نواس
بِنَفسي مَن يُعَذِّبُني هَواهُ
كَذاكَ وَلَيسَ لي أَمَلٌ سِواهُ
يا فؤادي كم إلى كم ذا الهلع
حسن حسني الطويراني
يا فؤادي كم إِلى كَم ذا الهَلعْ
وَإلى كَم ذا التذللْ وَالجزعْ
بأبي وأمي من مددت لها يدي
فهد العسكر
بأبي وأمّي من مدَدتُ لها يدي
بعدَ العِشاءِ مصافحاً في الأحمدي