العودة للتصفح

قصة من أم درمان

صلاح أحمد إبراهيم
ورميت رأسي في يديما تنفع الشكوى، وشعركجف بالشعر الخيالوكأن رأسي في يديروحي مشقشقة بها عطششديد للجمالوعلى الشفاه الملح واللعناتوالألم المحنط بالهزالوكان رأسي في يديساقاي ترتجفان من جوعومن عطش ومن فرط الكلالوأنا أفتش عن ينابيع الجمال... وحدي بصحراء المحال... بسراب صحراء المحال... بسموم صحراء المحالأنا والتعاسة والملالوكان رأسي في يديوالمركبات تهزني ذاتاليمين أو الشمالوالمركبات تغص بالنسوانواللغط الشديد وبالرجالوكان رأسي في يديما زال يقذفني اللعين كأنهالغربال من أقصىاليمين إلى الشمالوبقلبي الأمل المهشم والحنينإلى الجمالوالوحشة الغرّاء والنورالمكفن بالطلالوخلو أيامي ورأسي في يدي
ورفعت رأسي من جحور كآبتيوأدرت عيني في المكانوكنت أنت قبالتيعيناك نحوي تنظرانعيناك... وأخضر المكانوتسمرت عيناي في عينيكما عاد المكان أو الزمان!! عيناك بسْومسكت قوس كمانتيعيناك إذ تتألقانعيناك من عسل المفاتن جرتانعيناك من سور المحاسنآيتانعيناك مثل صبيتينعيناك أروع ماستينهذا قليلعيناك أصدق كلمتينعيناك أسعد لحظتينهذا أقلعيناك أنضر روضتينعيناك أجمل واحتينما قلت شيئاًعيناك أطهر بركتين منالبراءةنزل الضياء ليستحم بهافألقى عند ضفتها رداءهالفتنة العسلية السمراءوالعسل المصفى والهناءوهناك أغرق نفسهعجز الخيالعيناك فوق تخيليفوق انطلاق يراعتيفوق انفعال براعتيعيناك فوق تأمليومضيت مأخوذاً وكنت قداختفيتمن أنت؟ ما اسمك يا جميل؟وكنت من أي الكواكب قد أتيتوقد اختفيت
ما زلت تملأ خاطري مثلالأريجكصدى أهازيج الرعاة تلمهخضر المروجكبقية الحلم الذي ينداح عنصبح بهيجومضيت مأخوذاً وكنت قداختفيتومضت ليالٍ كالشهور فماظهرت ولا أتيتوأنا أسائل عنك في الليلالقمروأنا أفتش في ابتساماتالرضا... لك عن أثرفي كل ركن سعادة لك عن أثرفي كل نجم خافقفي كل عطر عابقفي كل نور دافقلك عن أثرحتى لقيتك أنت تذكر فيضحى من غير ميعاد وغير تعمدولمحت وجهك فجأة وظللتمشدوهاً بهول المشهدوتزلزلت روحي ونطَّ القلبيهتف صائحاًهو نفسه... هو نفسهوتفتَّحوكأن ليلاً أصبحووقفت في أدب وفي فرطاحتشامومددت كفي بالسلاملكن كفك في الطريق ترددتوتعثرتوامتد في عينيك ظل توجسوكأنما كفي حراموكأنما قتلت حسيناً، أو رمتبالمنجنيق قداسةالبيت الحراملكنني لم أنبسوخنقت في صدري كلاموحبست في حلقي ملامومضيت مغتاظاً أضمدمهجتيألم من فوق التراب كرامتيوأسب يوماً كنت تجلسأنت فيه قبالتي
ولكم دعوتك.. كم دعوتكبيد أنك لم تلبيما زلت تخشى أن ترىنوري وتغرق نورك الوضاح فيأرجاء قلبيوتخاف لمس أنامليوتخاف قلبك أن يجيب،تخاف من خطوات حبيلك ما تشاء!!.. فلسوفأغلق جنتيولسوف أطفئ نورك الخابيوأوقد شمعتيولسوف أطرد طيفك المغرورأنفيه لأقصى بقعةولسوف أتركه لتنهشهمخالب غضبتيوألمّ من فوق الترابكرامتيوأسب يوماً كنت تجلسأنت فيه قبالتي
حتى لقيتك أنت تذكر منجديدفي ذلك الركن القصي بذلكالبلد البعيدإذ جئت تخطر نحونا وكانوجهك يوماً عيدماذا يريد؟وهفا الفؤاد... هفا؟ فقمتنهرته... وهتفت ما شأني بهوزجرتهوذكرت أنك طالما عذبتهوأهنتهولويت رأسك يا عنيدوأتيت مبتسماً وفي عينيكألوان الحنانماذا هناك؟ومددت كفك بالسلاملا لم تعد تلقي يداه الاتهاموتقول كفاه بأن يدي حراملا لم يعدودفنت في أرجاء كفكراحتيوضممتها... وضممتهاورميت قلبي في ذراعي بهجةوحمدت يوماً كنت تجلسأنت فيه قبالتي
قصائد رومنسيه