العودة للتصفح
في حضرة الشوق
رائدالشوق لا يطرق الباب،
يدخل بلا استئذان، ويجلس في القلب كضيفٍ يعرف طريقه جيدًا.
كلما هدأ الليل، ارتفع صوته،
يهمس لي: "أما زلتَ تنتظر؟"
الذكريات ليست ماضٍ يمرّ،
بل كمينٌ يُفاجئني في طرقاتٍ عادية،
في ظلّ شجرة، أو على رصيفٍ مهمل،
أو في رائحة قهوة تشبه تلك التي شاركناها ذات مساء.
الأماكن ليست أماكن،
إنها أوعية للحنين، تحفظ صدى الخطى،
وترتجف حين أعود وحيدًا.
مررت اليوم بالمكان نفسه،
كأنّ الرصيف نظر إليّ بعينٍ باكية،
كأنّ الشجرة العجوز قالت لي:
"كانا هنا، أين ذهبت بها الأيام؟"
أحملني وأمضي.
أنا الغريب حتى عن نفسي،
أحمل وجوهاً كانت، وصمتًا ثقيلًا لا يُقال.
أقف عند السؤال الأخير:
هل نعود؟
أم أن ما يُفلت من أيدينا لا يعود،
مهما انتظرنا، ومهما اشتعل فينا الشوق؟