العودة للتصفح

عمري لحظة

عبدالحميد ضحا
سَنَتِي كَيَوْمٍ بَلْ لَعَشْرِي سَاعَةٌ
مَرَّ الزَّمَانُ عَلَيَّ كَالأَحْلامِ
حُزْنٌ وَآلامٌ وَفَرْحٌ هَزَّنِي
ذِكْرَى مَعِي وَكَأَنَّهَا أَوْهَامِي
قَدْ عِشْتُ أَحْزَانِي تَمُرُّ كَلِيلَةً
وَالْفَرْحُ مَرَّ بِسُرْعَةِ الأَجْرَامِ
فَإِذَا انْقَضَى الأَحْزَانُ زَالَ زَمَانُهَا
لا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْحِ وَالآلامِ
أَيْقَنْتُ حِينِي أَنَّ عُمْرِي لَحْظَةٌ
لا فَرْقَ بَيْنَ الْيَوْمِ وَالأَعْوَامِ
مَضَتِ السِّنُونَ وَكُلُّهَا مِنْ لَحْظَتِي
وَأَعِيشُ مُنْتَظِرًا عِنَاقَ حِمَامِي
كَمْ مِنْ فَتًى عَاشَ الْحَيَاةَ كَأَنَّهُ
لَمْ يَاتِ لِلدُّنْيَا كَمَا الأَنْعَامِ
وَفَتًى مُنَى الدُّنْيَا تَطُولُ حَيَاتُهُ
كَالشَّمْسِ كَالأَنْهَارِ كَالأَعْلامِ
فَسَمَاؤُهَا تَبْكِيهِ حِينَ وَفَاتِهِ
وَالأَرْضُ حَتَّى الأُسْدُ فِي الآجَامِ
يَحْيَا بِذِكْرٍ يَبْعَثُ الأَحْرَارَ قَدْ
صَارَتْ كَبَدْرٍ رُوحُهُ بِظَلامِ
وَلَقَدْ رَأَيْتُهُمَا فَأَضْنَانِي الْمُنَى
لَكِنَّ دَرْبَ الْحُرِّ دَرْبُ جِسَامِ
وَلَقَدْ هَوَيْتُ الْعَيْشَ رَاسًا لِلإِبَا
فَهَدَمْتُ جُبْنِي وَابْتَنَيْتُ رِجَامِي
فَالْعُمْرُ فِي ضَيْمٍ كَعُمْرٍ فِي الإِبَا
وَالْمَوْتُ حُرًّا ذَاكَ كُلُّ مَرَامِي
قصائد عامه حرف م