العودة للتصفح

عفت أطلال مية من حفير

الحارث بن عباد
عَفَتْ أَطْلالُ مَيَّةَ مِنْ حَفِيرِ
إِلى الْأَجْيادِ مِنْهُ فَجَوِّ بِيرِ
وَقَدْ كانَتْ تَحُلُّ بِها زَماناً
أُمامَةُ غَيْرَ مُكْشِفَةِ السُّتُورِ
تُسامِرُ كُلَّ خَرْعَبَةٍ لَعُوبٍ
مِنَ اللَّاتِي عُرِينَ عَلى النُّحُورِ
إِذا ما قُمْنَ تَحْسِبُهُنَّ خُوطاً
مِنَ الْقُضْبانِ ذا وَرَقٍ نَضِيرِ
فَسائِلْ إِنْ عَرَضْتَ بَنِي زُهَيْرٍ
وَرَهْطَ بَنِي أُمامَةَ وَالْغَوِيرِ
غَداةَ تَجَمَّعَتْ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ
بَنُو جُشَمٍ وَلَمْ تَحْفَلْ مَسِيرِي
يُمَنِّيها الضَّلالَ أَخُو كُلَيْبٍ
فَقَدْ صارَتْ عَلى كَذِبٍ وَزُورِ
تَرَكْنا تَغْلِباً كَذَهابِ أَمْسِ
وَأَخْرَجْنا الْحِسانَ مِنَ الْخُدُورِ
فَلَوْ نُشِرَ الْمَقابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ
لَأَبْصَرَ بِالذَّنائِبِ شَرَّ زِيرِ
تَرَكْنا مِنْهُمُ بَشَراً كَثيراً
لِغِرْبانِ الْفَلاةِ وَلِلنُّسُورِ
نَصَحْتُ لِتَغْلِبٍ وَكَفَفْتُ عَنْها
وَلَمْ أَهْتِكْ لَها حُرَمَ السُّتُورِ
فَأَعْيَتْ تَغْلِبٌ وَبَغَتْ عَلَيْنا
وَلَمْ تَحْذَرْ مُعاقَبَةَ الْأُمُورِ
صَبَحْناهُمْ بِكُلِّ أَصَمَّ لَدْنٍ
وَكُلِّ مُجَرِّبٍ بَطَلٍ جَسُورِ
عَواسِلُ فِي الْأَكُفِّ مُثَقَّفاتٍ
خَضَبْناهُنَّ مِنْ ثُغَرِ النُّحُورِ
فَلَمْ نَقْتُلْ شِرارَهُمُ وَلَكِنْ
قَتَلْنا كُلَّ ذِي كَرَمٍ كَثِيرِ
شَهَرْتُ السَّيْفَ إِذْ قَتَلُوا بُجَيْراً
فَأَهْلَكْتُ الصَّغِيرَ مَعَ الْكَبِيرِ
فَلَوْ قَتَّلْتُ تَغْلِبَ فِي بُجَيْرٍ
لَكانُوا فِيهِ كَالشَّيْءِ الْحَقِيرِ
عَلى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ جُبَيْرٍ
إِذا اخْتَلَطَ الْقَبِيلُ مَعَ الدَّبِيرِ
فَقَدْ فَرَّقْتُ تَغْلشبَ يالَبَكْرٍ
فَحُلِّي فِي بِلادِكِ أَوْ فَسِيرِي
تَرَكْناهُمْ بِها صَرْعَى جُنوداً
تُجَرِّدُها السِّباعُ وَكُلُّ غُورِ
قصائد فخر الوافر حرف ر