العودة للتصفح

عفا منزل بين اللوى والحوابس

الحارث بن عباد
عَفا مَنْزِلٌ بَيْنَ اللِّوى وَالْحَوابِسِ
لِمَرِّ اللَّيالِي والرِّياحِ اللَّوابِسِ
فَلَمْ يَبْقَ مِنْ آياتِهِ غَيْرُ هامِدٍ
وَآخَرُ مَرْسٍ بِالْمَدَقَّةِ يابِسِ
وَغَيْرُ ثَلاثٍ كَالْحَمائِمِ جُثَّمٍ
وَمَغْنَى حِمامٍ قَدْ قَدُمْنَ دَوارِسِ
تَلُوحُ عِراضُ الْوَشْيِ والنُّؤْيُ حَوْلَهُ
كَما لاحَ عُنْوانٌ جَدِيدُ الْقَراطِسِ
تَعَفَّتْ وَعَفَّاها مِنَ الصَّيْفِ دُلَّجٌ
تَصُبُّ الْعَزالِي بِالْغَمامِ الرَّواجِسِ
لَهُ زَجَلٌ في حافَتَيْهِ وَرَجَّةٌ
كَصَوْتِ طُبُولٍ جُوِّبَتْ بِالنَّواقِسِ
وَقَفْتُ بِها أَرْجُو الْجَوابَ فَلَمْ تُجِبْ
وَكَيْفَ جَوابُ الدَّارِساتِ الْخَوارِسِ
تَحَمَّلَ مِنْها أَهْلُها بَعْدَ غِبْطَةٍ
وَقَدْ عَمَرُوها بِالْحِسانِ الْأَوانِسِ
عَلَيْهِنَّ أَلْوانُ الْحَرِيرِ وَبَزُّهُ
شَغامِيمُ أَمْثالُ الظِّباءِ الْكَوانِسِ
نَواعِمُ ما صادَفْنَ عَيْشاً مُنَكَّداً
وَفِي النَّفْسِ مِنْ تَذْكارِهِنَّ وَساوِسُ
بَنِي تَغْلِبٍ لَمْ تُنْصِفُونا بِقَتْلِكُمْ
بُجَيْراً وَلَمَّا تُقْتَلُوا فِي الْمَجالِسِ
وَحَتَّى تُبَدَّ الْخَيْلُ فِي عَرَصاتِكُمْ
وَتَلْقَوْنَ أَيَّاماً شِدادَ الْمَناحِسِ
كَأَيَّامِ عادٍ إِذْ بَغَوْا وَتَكَبَّرُوا
فَأَضْحَتْ قُراهُمْ كَالْقِفارِ الْبَسابِسِ
سَلُوا تُخْبَرُوا عَنْ مَعْشَرِي أَيُّ مَعْشَرٍ
وَعَنِّي إِذا لاقَيْتُكُمْ أَيُّ فارِسِ
وَهَلَّا سَأَلْتُمْ بِالْقَدِيمِ بِحَرْبِنا
تَمِيمَ بنَ مُرٍّ عِنْدَ ضَرْبِ الْفَوارِسِ
غَداةَ حَوَيْنا سَبْيَهُمْ وَنِساءَهُمْ
وَدُسْناهُمُ بِالْمُقْرَباتِ الْمَداعِسِ
وَلَخْماً سَلُوا عَنَّا وَعَكّاً وَمَذْحِجاً
غَداةَ أَزَرْناهُمْ بُطُونَ الرَّوامِسِ
عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْناءِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ
مَرازِبَةٌ فِي الْبازِخِ الْمُتَقاعِسِ
وَنَحْنُ قَتَلْناهُمْ عَلى عَهْدِ كَبْشِهِمْ
وَعَمْرَو بْنَ زِنْباعٍ وَزَيْدَ بْنَ حابِسِ
أَلَمْ تَلْقَكُمْ أَيَّامَ كُلْثُومَ خَيْلُنا
هُنالِكَ فِي عُمْقٍ مِنَ اللَّيْلِ دامِسِ
قَتَلْنا الَّذِي يَحْمِي الْكَتِيبَةَ مِنْكُمُ
وَغُودِرَ قَتْلَى جَمَّةٌ في الْكَنائِسِ
وَنَحْنُ قَتَلْناكُمْ غَداةَ مُحَجَّرٍ
بَنِي تَغْلِبٍ فِيها اجْتِداعُ الْمَعاطِسِ
قَتَلْنا بِأَعْلى الشَّعْثَمَيْنِ زُهَيْرَكُمْ
وَعَمْراً قَتَلْنا مِنْكُمُ وَابْنَ قابِسِ
وَنَحْنُ قَتَلْنا في حِماكُمْ كُلَيْبَكُمْ
وَكَمْ مِنْ غَنِيٍّ قَدْ قَتَلْنا وَبائِسِ
قصائد فخر الطويل حرف س