العودة للتصفح

سلوها لم تمنعنا الوصالا

عبد العزيز بن حمد آل الشيخ مبارك
سَلُوهَا لِمَ تَمْنَعْنَا الْوِصَالَا
وَفِيمَ تُثِيبُنَا مِنْهَا الْمِطَالَا
أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ الْهَجْرَ قَتْلٌ
فَكَيْفَ رَأَتْ لَهَا قَتْلِي حَلَالَا
أَتِيْهًا وَالْجَمَالُ بِذَاكَ يَقْضِي
لَهَا أَمْ أَعْرَضَتْ عَنَّا دَلَالَا
لِتَصْنَعْ مَا تَشَاءُ فَذَاكَ حُلْوٌ
لَنَا مَا لَمْ تَكُنْ هَجْرَتْ مَلَالَا
وَلَوْ أَنَّا وَإِيَّاهَا خَلَوْنَا
وَلَمْ نَخْشَ افْتِرَاقًا وَارْتِحَالَا
لَأَعْرَضْنَا عَنِ الشَّكْوَى وَقُلْنَا
سَنَرْقُبُ بَعْدَ هَذَا الْحَالِ حَالَا
وَلَكِنَّ اللَّيَالِي ضَامِنَاتٌ
لِسَاكِنِهَا التَّفَرُّقَ وَالزِّيَالَا
وَشَتَّانَ الْمَنَازِلُ غَيْرَ أَنَّا
مَرَرْنَاهَا عَلَى سَفَرٍ عِجَالَا
عَذِيرِي مِنْ فُؤَادِي كَيْفَ مَالَا
إِلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ يُلْقِيهِ بَالَا
غَزَالٌ لَمْ نَجِدْ مِنْهُ الْتِفَاتًا
وَبِاللَّفَتَاتِ قَدْ وَصَفُوا الْغَزَالَا
وَغُصْنٌ لَمْ يُمِلْهُ هَوًى إِلَيْنَا
وَرُبَّ هَوًى لِغُصْنٍ قَدْ أَمَالَا
وَبَدْرٌ لَمْ نَجِدْ مِنْهُ طُلُوعًا
لَنَا وَالشَّأْنُ رُؤْيَتُنَا الْهِلَالَا
أَيَا بِنْتَ الْكِرَامِ فَدَتْكِ نَفْسِي
هَبِي بِالْوَصْلِ مِنْكِ لَنَا نَوَالَا
لِنَعْمُرَ ذَا الشَّبَابَ بِطِيبِ عَيْشٍ
وَيُشْفَى الْقَلْبُ مِنْ كَمَدٍ تَوَالَى
أَمَا حُدِّثْتِ عَنْ نَارٍ بِقَلْبِي
مِنَ الْأَشْوَاقِ تَشْتَعِلُ اشْتِعَالَا
وَدَمْعٍ كُلَّمَا حُدِّثْتُ عَنْكُم
عَلَى الْخَدَّيْنِ يَنْهَمِلُ انْهِمَالَا
وَيَحْلُو ذِكْرُكُمْ مَا مَرَّ عِنْدِي
فَيُنْسِينِي عَلَى الظَّمَإِ الزُّلَالَا
وَجَافٍ قَدْ خَضَعْتُ لَهُ وَلَوْلَا
هَوَاكِ لَمَا رَضِيتُ بِهِ نِعَالَا
وَكَمْ لَازَمْتُ بَابَكُمُ لَعَلِّي
أَرَى عَيْنًا رَأَتْ ذَاكَ الْجَمَالَا
أَلَا يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أُرَانِي
مُوَشِّحُهَا الْيَمِينَ أَوِ الشِّمَالَا
أُنَادِمُ تَارَةً بُورَانَ مِنْهَا
وَآوِنَةً أُغَازِلُهَا غَزَالَا
وَطَوْرًا أَجْتَلِي نُورَ الْمُحَيَّا
فَقُلْ فِي الْبَدْرِ قَدْ وَافَى الْكَمَالَا
وَأُثْنِي عِطْفَهَا حِينًا فَأُثْنِي
قَضِيبَ الْبَانِ لِينًا وَاعْتِدَالَا
وَتُرْشِفُنِي رَحِيقًا مِنْ لَمَاهَا
وَتُسْكِرُنِي بِهِ السُّكْرَ الْحَلَالَا
وَتَنْشُرُ لِي ذَوَائِبَهَا فَتَحْكِي
لَيَالِيَ هَجْرِهَا السُّودَ الطِّوَالَا
يَقُولُ مُعَنِّفِي إِذْ هِمْتُ فِيهَا
وَلَمْ أَرَهَا أَرَأَي هَذَا ضَلَالَا
فَقُلْتُ لَهُ وَهَلْ لِلْعَيْنِ عِشْقٌ
فَهَذِي الشَّمْسُ فَاعْشَقْهَا خَيَالَا
وَهَلْ هِمْنَا بِجَنَّاتٍ أُعِدَّتْ
بِغَيْرِ الْوَصْفِ فَأَخُذُهُ مِثَالَا
وَفِي طَهَ رَسُولِ اللَّهِ أَقْوَى
دَلِيلٍ فَاطَّرِحْ عَنْكَ الْجِدَالَا
بِهِ شُغِفَ الْوَرَى عُرْبًا وَعَجَمًا
وَهَلْ كُلٌّ بِطِيبِ لِقَاهُ نَالَا
صَلَاةُ اللَّهِ يَصْحَبُهَا سَلَامٌ
تُبَاشِرُهُ وَأَصْحَابًا وَآلَا
قصائد غزل الوافر حرف ل