العودة للتصفح

ركب سرى القلب يوم البين يتبعه

محمد عبد المطلب
رَكبٌ سرى القلبُ يومَ البينِ يتبعهُ
أَستودعُ اللَهَ من فيهِ أَودَعَهُ
وجيرةٌ ظعنوا رأدَ الضحى وبنا
في كلِّ قلبٍ صبَاباتٌ تُوجِعُهُ
قالوا الرحيلُ فراعوا رَوعَ ذي جَلَدٍ
ما كانَ لولا النوى شيءٌ يُروعُهُ
يا ويحَ قلبٍ بنارِ البينِ ما بَرِحَتْ
في كلِّ يومٍ صُروفُ الدهرِ تَلدَعُهُ
عهدي بربعِ اللوى غَضًّا خَمائِلُهُ
وللصَّبا منه أنفاسٌ تَضوعُهُ
تمشى ظِباءُ النقا في حيّهِ مَرَحاً
والظّبيُ يَلهو إذا ما طابَ مَرْتَعُهُ
فما لِساجِعِهِ في كلِّ باكرةٍ
لهُ حنينٌ على سَمعي يُرجِعُهُ
يشدو فيُطربُ مَن لا بينَ يُؤلِمُهُ
وإنّما يُرجِعُ المحزونَ مَسمَعُهُ
يا ربعُ إِن بانَ من تبكي بفَرقتهِ
فإنّما قلبُ من أبكيتَ مَربَعُهُ
وربَّ قلبٍ قضى حيناً على ترفٍ
جاءَ الزمانُ بفَرقِ الشّملِ يَصدَعُهُ
وربَّ شملٍ شتيتٍ لا يُخالُ لهُ
جمعٌ، رأيتَ يدَ الأقدارِ تَجمَعُهُ
فإن تُنادِ عليٌّ حسبَ ما نَزَعَتْ
بهِ المعالي، فعندَ اللَهِ نُودِعُهُ
سرى به المجدُ مجتاباً جَوائبَها
وابنُ الكريمِ إلى العلياءِ مَنزَعُهُ
للعلمِ في كلِّ وادٍ من خلائقِهِ
ثوبٌ بحُسنِ التُّقى يَحلو مُوَشَّعُهُ
ما كانَ يَهوى لعمري أَن يُودّعنا
يوماً، ولم نكنِ نَرضى أن نُودِّعُهُ
لولا دَواعي العُلا تَعلو بهمّتهِ
حتّى يَبينَ من العلياءِ مَوضِعُهُ
لا كانَ يومٌ دعاني للوداعِ بهِ
وأَدمُعي مُستهلاتٌ وأَدمُعُهُ
تُحكي الجوارحُ ما تلقى الجوانحُ من
جَوًى إذا حلَّ في طودٍ يُزعزِعُهُ
نستَودعُ اللَهَ بَدراً سارَ مرتحلاً
عنّا، وفي طُنْتَدَا قد حانَ مَطلَعُهُ
نستَودعُ اللَهَ إنساناً مآثِرُهُ
قامتْ غداةَ النوى عنّا تُشيّعُهُ
سرْ يا أخا المجدِ شمساً يستضيءُ بها
رَكبٌ غدا القلبُ يومَ البينِ يتبعهُ
قصائد رثاء البسيط حرف ع